الصفحة 313 من 321

ويريدون بالأب الذات وبالابن العلم وبالروح القدس الحياة فهم قائلون في الحقيقة بكونها ذوات لأنهم قائلون بانتقال أقنوم العلم إلى بدن عيسى عليه الصلاة والسلام والمستقل بالانتقال هو الذات لامتناع الانتقال على الأعراض فقد قالوا بذوات قديمة. قوله: (بالأصلين للعالم) أي قائلون بأن العالم له أصلان. قوله: (النور والظلمة) أي فإنهما عندهم قديمان وتولد العالم من امتزاجهما ولعلهم أرادوا بالنور والظلمة خلاف المتعارف وإلا فالظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئًا والنور ما قام بالمضيء لغيره كالقمر بخلاف المضيء لذاته كالشمس فهو ضوء. قال السيد إذا قوبل الضوء بالنور أريد بهما هذان المعنيان فهما عرضان لا يقومان إلا بالجسم فلا يمكن قيامهما بنفسهما ولا قدمهما وهم قد قالوا بقدمهما فتعين أن لا يكون المراد بهما المتعارفين. قوله: (في نفيهم التوحيد) أي إنكارهم كون الإله واحدًا بغير ما سبق للنصاري كقول المانوية من الثانوية إن فاعل الخير هو النور وفاعل الشر هو الظلمة. قال السيد: وفسادهما ظاهر لأنهما عرضان فيلزم قدم الجسم وكون الإله محتاجًا إليه وكأنهم أرادوا معنى آخر سوى المتعارف فإنهم قالوا: النور حي عالم قادر سميع بصير. اهد .. قوله: (وبعثة الرسل) أي ونفيهم بعثة الرسل إلى الخلق بأن أنكروها بالكلية. قوله: (والمعاد) اي و نفيهم المعاد الجسماني أي عود الجسم في الآخرة بأن يبعث الموتى من القبور ويرد الروح إليها ومعتقد السلف والخلف أن المعاد الجسد بعينه واختلفوا في كيفية الإعادة. قال جمع: إن الأجسام تعدم إلا عجب الذنب لحديث الصحيحين: «ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا وهو عجب الذنب منه يركب الخلق يوم القيامة» . وفي رواية لمسلم كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب. وفي رواية لأحمد وابن حبان (قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: مثل حبة

خردل منه تنشؤون». وهو في أسفل الصلب عند رأس العصعص يشبه في المحل محل أصل الذنب من ذوات الأربع. وقال المزني: والصحيح أنه يبلي كغيره، قال تعالى:

(كل شيء هالك إلا وجهه) [القصص: الآية ] وتأول الحديث بأنه لا يبلى بالتراب بل بلا تراب كما يميت الله ملك الموت بلا ملك الموت والأول هو الأصح وعليه فتعاد الأجزاء الأصلية بعد إعدامها وهو جائز عندنا معاشر أهل السنة خلافًا للحكماء والكرامية والبصري من المعتزلة. ولنا أنه لو امتنع وجوده بعد عدمه فإما أن يمتنع لذاته أو لشيء

ص 313

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت