الصفحة 306 من 321

يجوز قضيته أن الخلاف في جواز التسمية فقط أي على هذا التعريف هل يجوز أن يسمى أخذ قول النبي اجتهادا أو لا قال بعضهم: إن جواز هذه التسمية مبني على جواز الاجتهاد. فإن قلنا بجوازه فيجوز وإلا فلا وأما على التعريف الأول فلا يسمى أخذ قوله تقليدا سواء قلنا بجواز قياسه أو لا لأن قوله حجة في نفسه كما تقدم. قوله: (لاحتمال) علة لجواز تسميته تقليدا أي وإنما جاز أن يسمى أخذ قوله تقليدا لاحتمال أن يكون قوله عن اجتهاد أي أو عن الوحي فحيث احتمل قوله أن يكون عن أحدهما صدق على أخذ قوله إنه قبول قول القائل وأنت لا تدري من أين أخذه فيكون قول الشارح لاحتمال من باب الاكتفاء لأنه يلزم من احتمال كونه عن اجتهاد احتمال كونه عن وحي وهذا إذا لم يعلم أنه عن وحي أو اجتهاده وإلا فقضية كلامه أنه لا يسمى تقليدا للعلم بمأخذه وهو مسلم فيما إذا كان المأخذ من الوحي لا إذا كان عن اجتهاد لعدم العلم بالأمارة المؤدية للحكم ولعل هذا هو حكمة الاختصار في التعليل على احتمال أن يكون عن اجتهاد. قوله: (لا يجتهد) أي لا يجوز له ذلك وإنما يقول عن وحي بدليل قوله تعالى: وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى)[النجم: الآيتان 3، 4).

قوله: (فلا يسمى قبول قوله تقليدا) لعدم صدق التعريف المذكور عليه للعلم بمأخذ قوله وقد عرفت أن الصحيح الأول. ويجاب عن الاستدلال السابق بأنه يجوز أن يكون معناه وما يصدر نطقه بالقرآن عن الهوى ما القرآن إلا وحي يوحى. قوله: (وما ينطق عن الهوى الخ) هذا اقتباس وهو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث على وجه لا يكون فيه إشعار بأنه منه أشار به إلى صحة هذا القول فإنه يدل على أن جميع الأحكام الصادرة عنه عليه الصلاة والسلام كانت بالوحي.

قوله: (فلا يسمى الخ) تفريع على هذا القول وإنما لم يسم تقليدا لعدم صدق التعريف المذكور عليه لمعرفة المأخذ. قوله: (لاستناده إلى الوحي) فالمقلد يعلم من أين أخذه والصحيح الذي عليه الجمهور منهم الشافعي وصححه في جمع الجوامع وغيره جواز الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم ووقوعه لقوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض [الأنفال: الآية 67] عوتب على استبقاء أسرى بدر بفداء ولا يكون العتاب فيما صدر عن وحي فيكون عن اجتهاد وأما قوله تعالى: وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى} فيجوز أن يكون معناه وما يصدر نطقه بالقرآن عن الهوى ما القرآن إلا وحي

ص 3 (06)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت