الصفحة 305 من 321

فإن قلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول بالقياس؛ فيجوز أن يسمى قبول قوله تقليدا.

(فإن قلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بالقياس) بأن يجتهد (فيجوز أن يسمى قبول قوله تقليدا) لاحتمال أن يكون عن اجتهاد وإن قلنا إنه لا يجتهد وإنما يقول عن وحي وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فلا يسمي قبول قوله تقليدا لاستناده إلى الوحي.

الشارح في شرحه فخرج أخذ غير القول من الفعل والتقرير عليه فليس بتقليد وأخذ القول مع معرفة دليله فهو اجتهاد وافق اجتهاد القائل لأن معرفة الدليل إنما تكون للمجتهد لتوقفها على معرفة سلامته عن المعارض بناء على وجوب البحث عنه أي والأصح خلافه وهي متوقفة على استقراء الأدلة كلها ولا يقدر على ذلك إلا المجتهد. اه .. لكن قال المصنف في البرهان وهذا الحد غير مرضي عندنا فإن التقليد مبني على الاتباع المتعري عن أصل الحجة فإذا لم يكن في تحديد التقليد ما يغني عن ذلك لم يكن الحد مرضيا. اه. قوله: (في ذلك) أي ذلك القول وهذا الحد غير شامل للأخذ من الغير في الأفعال، ولهذا قال بعض المحققين إن الأولى في تعريف التقليد عندنا أن نقول هو اتباع من لم تقم باتباعه حجة ولم يستند إلى علم فيندرج تحت هذا الحد الأقوال والأفعال وقد خصص معظم الأصوليين حدودهم بالقول ولا معني للاختصاص به فإن الاتباع في الأفعال المبنية كالاتباع في الأقوال. وأجيب بأن القول يطلق على الرأي والاتباع إطلاقا متعارفا وشاع ذلك حتى صار كأنه حقيقة عرفية فهو مجاز مشهور وهو يدخل الحدود. ثم ذكر المصنف عن معظم الأصوليين ما حاصله أن أخذ العامي قول المفتي تقليد على الحدين وعن القاضي ليس بتقليد لأن قول المفتي حجة في حق العامي وأشار إلى تأييد ذلك لكن بالغ التاج السبكي في رده على الحد الثاني.

قوله: (فإن قلنا هذا تفريع على التعريف أي فإذا جرينا على هذا التعريف ففيه تفصيل. فإن قلنا: إنه كان يجوز له أن يقول بالاجتهاد وهو القول الصحيح لوقوعه منه صلى الله عليه وسلم لما عرفت من دليله فيما تقدم فيجوز أن يسمي قبول قوله تقليدا لدعم درايتنا مأخذ قوله أمن الاجتهاد أو من الوحي وإن قلنا بعدم جواز الاجتهاد فلا يسمى قبوله تقليدا كما يأتي. قوله:(بأن يجتهد) تفسير للمراد بقوله: كأن يقول بالقياس ويؤيده تعبير البرهان بالاجتهاد بدل القياس فيجوز جواب أن. قوله: (أن يسمى) أن وما دخلت عليه فاعل

ص 3 (05)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت