فعلى هذا قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم، يسمى تقليدا. ومنهم من قال: التقليد: قبول قول القائل، وأنت لا تدري من أين قاله.
(فعلى هذا قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم) فيما ذكره من الأحكام (يسمى تقليدا. ومنهم من قال: التقليد قبول قول القائل وأنت لا تدري من أين قال) أي لا تعلم مأخذه في ذلك.
اعتقاد الشخص قول غيره بمجرد أنه قول غيره في شيء بلا حجة كقبول العامي قول مثله وهو مأخوذ من قوله قلده بالقلادة جعلها في عنقه. قال أبو الخطاب فالمفتي جعل الفتيا قلادة في عنق السائل. قوله: (بلا حجة يذكرها) أي ذلك القائل وشملت العبارة قبول العامي قول المفتي فسيأتي ما فيه وقبول القاضي قول الشهود و قبول خبر الواحد وقبول المجتهد قول مجتهد آخر حيث جوزناه بخلاف ما إذا منعناه فإنه لا يتحقق اعتقاد قول غيره من حيث إنه قول غيره وقد صرح ابن القاص في التلخيص وتبعه شارحه كالقفال بأن قبول خبر الواحد وقبول البينة تقليد وجزم الرافعي في باب استقبال القبلة بخلافه في خبر الواحد وقال ليس من التقليد في شيء، وحكى ابن السمعاني فيه وجهين وخرج بقول القائل فعله وتقريره فليس بتقليد وخرج بقوله بلا حجة يذكرها ما إذا ذكر له حجة فهو اجتهاد وافق اجتهاد القائل لأن معرفة الحجة إنما يكون للمجتهد الأن معرفة الحجة من الجهة التي باعتبارها تفيد الحكم لا تكون إلا للمجتهد
قوله: (فعلى هذا) أي على الحد. قوله: (قبول قول النبي الخ) أي واعتقاده. قوله: (يسمى تقليدا) أي لانطباق تعريف التقليد عليه لكن في البرهان خلافه فإنه قال وذهب بعضهم إلى أن التقليد قبول قول القائل بلا حجة ومن سلك هذه الطريقة منع أن يكون قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم تقليدا فإنه حجة في نفسه. اه. وكأنه حمل قوله بلا حجة على انتفاء نفسها لا على انتفاء ذكرها كما حمل عليه الشارح هنا ليطابق التفريع وقياس ما في البرهان على هذا منع أن يكون قبول قول العامي قول المجتهد تقليدا أيضا بناء على أن قول المجتهد حجة في حق العامي وفيه ما لا يخفى. قوله: (ومنهم) أي من العلماء. قوله: (قبول قول القائل) أي وما يعتقده ويختص به وله في الجملة من حيث إنه قوله. قوله: (وأنت لا تدري) أي والحال أنت أيها الآخذ بقوله لا تدري من أين قاله. قوله:
(مأخذه) أي محل أخذه، قيل هذا التعريف أخص من التعريف السابق لصدق ذلك مع العلم بمأخذ القائل دون هذا وفيه نظر لأنه إذا علم بمأخذ القائل فلا يكون مقلدا له ويوافق هذا الحد قوله في جمع الجوامع التقليد أخذ القول من غير معرفة دليله وقال
ص 3 (0) 4