الصفحة 302 من 321

في المذهب مبلغ فتاوى أصحاب الوجوه. الحالة الرابعة أن يقوم بحفظ الذهب ونقله وفهمه في الواضحات والمشكلات ولكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقيسته فهذا يعتمد نقله وفتواه فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من نصوص إمامه أو تفريع المجتهدين في مذهبه وما لا يجده منقولا إن وجد في المنقول معناه بحيث يدرك بغير كثير فكر فكأنه لا فرق بينهما جاز إلحاقه به والفتوى به وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط ممهد في المذهب وما ليس كذلك يجب إمساكه عن الفتوى فيه ومثل هذا يقع نادرا في حق المذكور إذ يبعد كما قال إمام الحرمين أن تقع مسألة لم ينص عليها في المذهب ولا هي في معنى المنصوص ولا مندرجة تحت ضابط وشرطه كونه فقيه النفس ذا حظ وافر من الفقه قال أبو عمر ينبغي أن يكتفي في حفظ المذهب في هذه الحالة والتي قبلها بكون المعظم على ذهنه ويتمكن له رتبة من الوقوف على الباقي على قرب والله سبحانه وتعالى أعلم. اه .. أقول ومفاتي عصرنا الممارسين للفتاوي وتدربوا فيها بحيث يقتدرون على إلحاق جزئيات الحوادث الغير المسطورة في كتب المذهب بالمسطورة فيها من هذه الطبقة وإلا لما جاز العمل بفتواهم وعمل الناس من زمن طويل على العمل بفتواهم ولكنهم مع ذلك ليس لهم في الاجتهاد شيء والعامل بفتواهم مقلد لإمامهم وهم مجرد واسطة في بيان أن الحادثة المذكورة من جملة ما اندرج في قواعد إمامه أو تحت العلة المسطورة في المذهب فهذه الطبقة هي المذكورة فيما مرّ عن شرح المهذب ويجوز لهم قياس حوادث غير المنصوصة على المنصوصة فيما يقطع فيه بعدم الفارق ونص إمامه أو مجتهدي مذهبه إذ المأخوذ من نص إمامه كنص الشارع بالنسبة إليه، وقد أطلت الكلام على بيان أنهم من هذه الطبقة في رسالتي المسماة [الدرة البهية في كيفية استخراج زكاة الذرة الحبشية] ، فليرجع إليه من أراده. قوله: (المفتي) أي المجتهد العدل المعلوم أهليته وعدالته بأن اشتهر بهما أو المظنون أهليته بأن انتصب للفتيا والناس يستفتونه وإن كان قاضيا وكذا غير العدل إذا علم بالقرائن صدقه أو اعتقده فيما يظهر. قوله: (في الفتيا) متعلق بيقلد أي فيقلد في جواب ما سأله هو أو غيره عنه أو أجاب به من غير سؤال: أي يأخذ بجوابه بأن يعتقده لقوله تعالى: {فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ} [النحل: الآية 43] واختلفوا في جواز التقليد في مسائل الاعتقاد فقيل النظر فيه حرام لأنه مظنة الوقوع في الشبه والضلال لاختلاف الأنظار والأذهان بخلاف التقليد فيجب، وقال كثير منهم ورجحه

ص 3 (02)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت