وإن لم يقدر على التفريع والترجيح لأنه ناقل لما يفتي به عن إمامه وإن لم يصرح بنقله عنه قال الشارح في شرحه وهذا الواقع في الأعصار المتأخرة انتهى وفي شرح المهذب فيمن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه في الواضحات والمشكلات ولكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقيسته أنه يعتبر نقله وفتواه فيما يحكيه من مسطورات مذهبه وفيما لا يجده منقولا إن وجد في المنقول معناه بحيث يدرك بغير کبير فكرة أنه لا فرق جاز إلحاقه به والفتوى به وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط في المذهب وما ليس كذلك يجب إمساكه عن الفتوى به إلا أنه يبعد كما قاله إمام الحرمين أن تقع مسألة لم ينص عليها في المذهب ولا هي في معنى المنصوص ولا مدرجة تحت ضابط قال وشرط كونه فقيه النفس ذا حظ وافر من الفقه. اه. وصاحب هذه المرتبة ليس فيه من الاجتهاد شيء.
[تنبيه] : قال العلامة النزيلي في حاشيته على متن الإرشاد المفتي المستقل: قد عدم من دهر طويل وصارت الفتوى إلى المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة. وللمفتي المنتسب أربعة أحوال: أحدها أن لا يكون مقلدا لإمام لا في المذهب ولا في الدليل لاتصافه بصفة المستقل وإنما ينتسب إليه لسلوك طريقه في الاجتهاد ثم فتوى المفتي في هذه الحالة كفتوى المستقل في العمل بها والاعتداد بها في الإجماع والخلاف. والحالة الثانية أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب إمامه مستقلا بتقرير أصوله بالدليل غير أنه لا يجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده وشرطه كونه عالما بالفقه وأصوله وأدلة الأحكام جملة وتفصيلا بصيرا بمسالك الأقيسة والمعاني تام الارتياض في التخريج والاستنباط بالحق ما ليس منصوصا عليه لإمامه بأصوله ولا يعري عن شوب تقليد له لإخلاله ببعض أدوات المستقل قال وهذه رتبة أصحاب الوجوه والعامل بفتوى هذا مقلد لإمامه لا له. الحالة الثالثة أن لا يبلغ رتبة أصحاب الوجوه لكنه فقيه النفس حافظ لمذهب إمامه عارف بأدلته قائم بتقريرها تصورا وتحريرا وتقررا وتمهدا وتريضا وترجحا لكنه يقصر عن أولئك لقصوره عنهم في حفظ المذهب والارتياض في الاستنباط ومعرفة الأصول ونحوها من أدواتهم وهذه صفة كثير من المتأخرين إلى أواخر المائة الرابعة المصنفين الذين رتبوا المذهب وحرروه و صنفوا فيه تصانيف فيها معظم اشتغال الناس اليوم ولم يلحقوا الذين قبلهم في الترجيح. وأما فتواهم فكانوا يستنبطون فيها استنباط أولئك أو قريبا منه ويقيسون غير المنقول عليه غير مقصورين على القياس ومنهم جمعت فيه ولا يبلغ إلحاقها
ص 3 (01)