الصفحة 300 من 321

(15) - شروط المستفتي

ومن شرط المستفتي: أن يكون من أهل التقليد. وليس للعالم أن يقلد. والتقليد قبول قول القائل بلا حجة.

(ومن شرط المستفتي: أن يكون من أهل التقليد) فيقلد المفتي في الفتيا فإن لم يكن الشخص من أهل التقليد بأن كان من أهل الاجتهاد فليس له أن يستفتي كما قال. (وليس للعالم) أي المجتهد (أن يقلد) لتمكنه من الاجتهاد. (والتقليد قبول قول القائل بلا حجة) يذكرها.

قوله: (ومن شرط المستفتي) أي من يطلب الفتيا من غيره ويسوغ له العمل بفتيا غيره من حيث إنه كذلك وأتي بمن التبعيضية إشارة إلى أن هناك شروطا أخر وهي التمييز وأن لا يكون ملتزما لمذهب معين على أحد أقوال ستأتي وأن لا يكون استفتاؤه عما يمتنع التقليد فيه. قوله: (أن يكون من أهل التقليد) أي من أهل جوازه بأن لا يكون من أهل الاجتهاد سواء كان عاميا محضا أو لا ولكنه لم يبلغ منصب الاجتهاد كما أشار إلى ذلك المصنف بقوله الآتي وليس للعالم أن يقلد لأن فيه إشارة قوية لطيفة إلى تفسير المقلد بمن عدا العالم أي المجتهد وبهذا يظهر أن في كلام المصنف ما يفيد معرفة المقلد وأنه لا دور في أخذ التقليد في شرط المستفتي ووجه الدور أن المستفتي متوقف على أهل التقليد لأنه شرطه وأهل التقليد متوقف على المستفتي لأنه حقيقته. وحاصل الجواب أن أهل التقليد هو من عدا المجتهد لا المستفتي حتى يلزم الدور وإنما كان من شرطه ما ذكر لأن الأخذ بقول الغير تقليد له. قوله: (فيقلد) تفريع على الشرط المذكور فهو بالرفع أي وجوبا لأنه من أهل التقليد وأما مجتهد المذهب فيجوز له على الأصح الإفتاء بمذهب إمام مجتهد اطلع على مأخذه واعتقده مطلقا وإن وجد المجتهد هكذا حكى الخلاف الآمدي فيه لكن الذي قاله التاج السبكي في شرح المختصر وتبعه جمع أنه لا خلاف فيه وإنما الخلاف في مجتهد الفتوى فالأصح فيه جواز الإفتاء أي عند عدم المجتهد للحاجة إليه لا مع وجوده وحكي في جمع الجوامع قولا آخر بجواز إفتاء المقلد

ص 3 (00)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت