الصفحة 299 من 321

وغير ذلك) أي مما هو مذكور في المطولات كمعرفة مواقع الإجماع بحيث يعرف أن ما أدى إليه اجتهاده ليس مخالفا للإجماع بل يعلم أنه موافق لمذهب أو واقعة تجددت لا خوض فيها لأهل الإجماع وكمعرفة الناسخ والمنسوخ ليقدم الأولى على الثاني وأسباب النزول فإن الخبرة بها ترشد إلى فهم المراد ومعرفة شرط المتواتر والآحاد ليقدم الأول على الثاني والصحيح والضعيف ليقدم الأول أيضا على الثاني، نعم حقق السبكي أن ما ذكر من معرفة حال الرجال ومواقع الإجماع وما بعده شروط الإيقاع الاجتهاد لا لقيام صفة الاجتهاد، وقال في شرح جمع الجوامع وهو الظاهر وكالدليل العقلي وكالاستصحاب حيث لا دليل من نقل عن نص أو إجماع أو غيرهما كما قاله الإمام الرازي تبعا لحجة الإسلام وككيفية النظر فليعرف شرائط البراهين والحدود وكيفية المقدمات و استنتاج المطلوب منها ليأمن من الخطأ في نظره وهذا لا يفيده إلا المنطق فيكون المنطق شرطا في منصب الاجتهاد فلا يمكن حينئذ أن يقال إنه منهي. ولا يقال العلماء المتقدمون كالشافعي لم يكونوا عالمين بالمنطق فيكون قادحا في اجتهادهم. لأنا نقول إن العبارات الخاصة والاصطلاحات المعينة في زماننا لا يشترط معرفتها مع فنها بل معرفة معانيها والشافعي ومالك عارفان بها لكن لا بهذه الأسماء أو يقال إن المتقدمين أكتفوا بقوة فطرتهم عن المنطق فلا يقدح عدم معرفتهم له في اجتهادهم، وقال كثيرون منهم البيضاوي والأسنوي والسبكي باشتراط معرفة القياس وشرائطه لأنه مناط الاجتهاد وأصل الرأي ومنه تشعب الفقه وأساليب الشريعة بل قال ابن أبي هريرة إن الاجتهاد هو القياس ونسبه إلى الشافعي وهذه الشروط كلها للاجتهاد المطلق الذي يحرم عليه تقليد غيره في الأحكام ويليه مجتهد المذهب وهو المتمكن من تخريج الوجوه التي يبديها على نصوص إمامه في المسائل ويليه مجتهد الفتيا وهو المتبحر في مذهب إمامه المتمكن من ترجيح قوله له على آخر أطلقهما والصحيح جواز تجزؤ الاجتهاد بأن يحصل لبعض الناس قوة الاجتهاد في بعض الأبواب الفرائض بأن يعلم أدلته بالاستقراء منه أو من مجتهد کامل. والأصح أن الاجتهاد جائز في عصره.

مسألة: لا ينقض الحكم في الاجتهاد لا من الحاكم به ولا من غيره باتفاق فإن خالف نصا أو ظاهرا جليا ولو قياسا أو حكم بخلاف اجتهاده أو حكم بخلاف نص إمامه غير مقلد غيره حيث يجوز نقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت