الصفحة 29 من 321

جبريل عليه السلام مع تصريحه بعده بأن المراد بالعلم بما ذكر التهيؤ له. ويجاب بأن المراد بالتهيؤ ما كان حاصلا عن التمرن وعلم النبي ليس كذلك ولا يقال إن علم الصحابة لا عن تمرن مع أنه يسمى فقها لأنا نمنع انتفاء التمرن والتعلم مطلقا.

قوله: (الأحكام) خرج به التصورات لأن المراد بالحكم هنا النسبة الحكمية سواء كانت بين الأشياء الخمسة وأفعال المكلفين أو بين غيرهما ومعنى معرفتها التصديق بها بمعنى الاعتقاد الراجح الشامل للظن والتقليد. قوله: (الشرعية) أي الموقوفة على خطاب الشارع فخرج به الأحكام العقلية كالعلم بالتماثل والاختلاف والحسية كالحكم بحرارة النار والاصطلاحية كالحكم برفع الفاعل وزاد بعضهم فيه العملية عن أدلتها التفصيلية فخرج بالعملية غير العملية كالعلم بوجوب الإيمان وخرج بقوله عن أدلتها التفصيلية العلم الحاصل عن الأدلة الإجمالية كالعلم بوجوب المأمور به مثلا وعلم الخلافية كالعلم بالمقتضي والنافي.

قوله: (التي طريقها) أي طريق ثبوتها وظهورها الاجتهاد أي بذل الوسع في بلوغ الغرض فالتي صفة للمعرفة كما أشار إليه الشارح بقوله الآتي بخلاف ما ليس طريقه الاجتهاد كالعلم بأن الصلوات الخ لا للأحكام الشرعية كما اقتضاه كلام المصنف بل صرح به الشارح الفزاري وإلا لزم دخول معرفة المقلد أي تهيؤه للمعرفة، لأن المعرفة حينئذ غير مقيدة بحصولها بالاجتهاد بل الذي قيد به حينئذ الأحكام فقط، فيصدق التعريف على المقلد لأنه عرف الأحكام التي طريقها الاجتهاد بالتقليد بخلافه إذا جعل صفة للمعرفة لأنه يصير التعريف حينئذ هكذا الفقه المعرفة التي طريقها الاجتهاد للأحكام الاجتهادية فإنه لا يصدق على المقلد لأن معرفته ليست من طريق الاجتهاد بل من طريق التقليد ثم الأحكام لا بد من تقييدها بالاجتهادية أيضا كما يفيده قوله التي طريقها الاجتهاد لأن المعرفة إذا كانت من طريق الاجتهاد كانت الأحكام كذلك لأنها متعلقها فيقدر للأحكام صفة يدل عليها صفة المعرفة فخرج بقوله التي طريقها الخ ما لا يكون كذلك كالعلم بأن الصلوات الخمس واجبة فإنه معلوم من الدين بالضرورة فمعرفته ليست من الفقه وإن كان من الشرع وعلم الله وعلم الرسول وعلم جبريل وعلم المقلد لأنه ليس من طريق الاجتهاد. قوله: (كالعلم بأن النية) أشار بهذه الأمثلة إلى أن المراد بالأحكام في التعريف ما يشمل التكليفية والوضعية وأنه لا فرق فيهما بين أن يكون فعل القلب أو

ص 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت