الذكري والمعهود ما مر. قوله: (لغوي) أي منسوب إلى لغة العرب وهو اللفظ الذي وضعه واضع لغة العرب أي له معنى باعتبار كونه معدودا في لغة العرب وهو المعنى الذي عينه بإزائه واضع لغة العرب.
قوله: (الفهم) أي لما دق وغيره وقيل اسم لما دق فلا يقال فقهت أن الواحد نصف الاثنين يقال: فقه کفهم وزنًا ومعنى وفقه کفتح إذا سبق غيره في الفقه وفقه ککرم إذا صار الفقه سجية له. قوله: (شرعي) أي وضعه بإزائه حملة الشرع. فإن قيل الواضع لهذا المعنى أهل الأصول وهم من حيث ذلك ليسوا بأهل الشرع فكان ينبغي إبدال قوله شرعي بقوله اصطلاحي. قلت: لا نسلم اختصاص الوضع بأهل الأصول كذلك بل هم كغيرهم أيضا كالفقهاء ولو سلم فالمراد بحملة الشرع من له دخل في استفادته وأهل الأصول كذلك لبحثهم عما له دخل في استفادته.
قوله: (معرفة) أي إدراك الجزئيات عن دليل أعني الملكة الحاصلة من تتبع القواعد بحيث يقتدر بها على تحصيل التصديق بأي حكم أراد وإن لم يكن حاصلا بالفعل كما وقع ذلك لمن هو فقيه بالإجماع في بعض الأحكام كمالك رحمه الله تعالى حين سئل عن أربعين مسألة فقال: في ست وثلاثين لا أدري لجواز أن يكون ذلك لعدم التمكن من الاجتهاد في الحال أو لاستدعائه زمانا أو لأمر آخر فعلم من ذلك أن المراد بالمعرفة هنا التهيؤ للتصديق وإطلاق ذلك شائع يقال: فلان يعرف النحو ويعلمه ولا يراد بذلك أنه مستحضر جميع مسائله على التفصيل بل المراد أنه متهيئ لذلك ولا يقال: إن إطلاق المعرفة على التهيؤ مجاز بلا قرينة لأنا نقول: إنه حقيقة عرفية أو مجاز مشهور. واعترض الأسنوي تعريف الفقه بالمعرفة بأنه يقتضي أن يكون أصول الفقه أدلة معرفة الأحكام لا أدلة الأحكام نفسها وهو باطل لأن مدلول الدليل الحكم لا المعرفة وهذا الاعتراض وارد سواء قلنا إن المعرفة بمعنى التهيؤ أو بمعناه الأصلي. وأجيب بأن إضافة الأصول إلى الفقه لا يتوقف صحتها على كون الفقه مدلولا لتلك الأدلة حتى يرد ذلك بل يكفي في الإضافة أدنى ملابسة فكيف بالملابسة القوية هنا وهي إما أن تلك الأدلة سبب في حصول المعرفة أو التهيؤ له وإما أنها أدلة متعلق تلك المعرفة والتهيؤ لها من الأحكام. فإن قلت: إن هذا التهيؤ حاصل للنبي صلى الله عليه وسلم مع أن علمه لا يسمى فقها كما صرح به الشارح في شرح جمع الجوامع حيث قال: وخرج بقيد المكتسب علم الله تعالى وعلم النبي صلى الله عليه وسلم وعلم
ص 28