الصفحة 27 من 321

والفقه: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد.

(والفقه) الذي هو الجزء الثاني له معني لغوي وهو الفهم ومعني شرعي (ومعرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد) كالعلم بأن النية في الوضوء واجبة وأن الوتر مندوب وأن النية من الليل شرط في صوم رمضان، وأن الزكاة واجبة في مال الصبي غير واجبة في الحلي المباح وكالقتل بمثقل يوجب القصاص ونحو ذلك من مسائل الخلاف بخلاف ما ليس طريقه الاجتهاد كالعلم بأن الصلوات الخمس واجبة وأن الزنا يحرم ونحو ذلك من المسائل القطعية فلا يسمى فقها فالمعرفة هنا العلم بمعنى الظن.

فخرج بتلك الحيثية أدلة الفقه مثلا من حيث إنها تبنى على علم التوحيد فإنها بهذه الحيثية فروع لا أصول وقيد الحيثية مما لا بد منه في تعريف الإضافيات وكثيرا ما يحذف لشهره أمره. قوله: (أساسه) أي البناء المستتر في الأرض المبني عليه الجدار، وكذا يقال في قوله: (أي طرفها الثابت) وفي تمثيل الشارح بهذين المثالين إشارة إلى أن المراد بالبناء في التعريف ما يشمل ما نشأ عنه غيره والمراد بالجدار والشجرة أعلاهما لأنه الذي له ذلك الأصل أو مجموعهما على حذف مضاف أي أصل أعلى الشجرة وأصل أعلى الجدار. قوله: (والفرع الخ) لما عرف الأصل والشيء لا يتضح غاية الاتضاح إلا بمعرفة مقابله عرف مقابله أيضا. قوله: (الذي هو مقابل الأصل) بيان لحكمة التعرض لبيان معنى الفرع هنا كأنه استشعر اعتراضا واردا على المصنف تقديره أي فائدة في ذكر الفرع مع أنه ليس أحد الجزأين والغرض هنا بيان معناهما فأجاب بأنه وإن لم يكن أحد الجزأين لكنه مقابل لأحد الجزأين وذكر أحد المتقابلين مع مقابله من تمام المناسبة وفيه تنويه لهذا العلم حيث تفرع منه الأحكام الشرعية حتى كأنها تتولد عنه.

قوله: (ما يبنى على غيره) أي من حيث إنه يبنى على غيره بناء حسيا كبناء فروع الشجرة على أصلها أو عقليا كبناء فروع الفقه على أصولها وخرج بتلك الحيثية أدلة الفقه مثلا من حيث إنها يبنى عليها الفقه إذ هي بذلك الاعتبار أصول لا فروع بخلافها من حيث إنها تبنى على علم التوحيد والإضافة في فروع الفقه إما للبيان أو من إضافة الأعم للأخص أو من إضافة المسمى للاسم والمراد بأصوله أدلته الإجمالية أو مطلقا.

قوله: (الذي هو الجزء الثاني) أشار بهذا إلى وجه ارتباطه بما قبله لأنه لربما يتوهم خلافه أو يغفل عنه لاختلاف العنوان أو لأنه لا يلزم من كون الفقه الجزء الثاني أن يكون المقصود هنا بيان معناه باعتبار كونه الجزء الثاني وإشارة إلى أن أل في الفقه للعهد

ص 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت