الصفحة 26 من 321

فالأصل: ما بني عليه غيره. والفرع: ما يبنى

على غيره.

(فالأصل) الذي هو مفرد الجزء الأول (ما يبنى عليه غيره) كأصل الجدار أي أساسه وأصل الشجرة أي طرفها النابت في الأرض. (والفرع) الذي هو مقابل الأصل (ما يبنى على غيره) کفروع الشجرة لأصلها وفروع الفقه لأصوله.

قوله: (فالأصل) الفاء فاء الفصيحة وهي الواقعة في جواب شرط مقدر التقدير إذ أردت أن تعرف الجزأين لكون المؤلف لا يعرف إلا بمعرفة ما ألف منه. فأقول لكم الأصل الخ، والمراد بالأصل هنا الأصل في اللغة وهو ما ينبني عليه غيره أما في الاصطلاح فيقال للراجح وللمستصحب وللقاعدة وللدليل، وقيل: إن المراد بالأصل هنا معناه الاصطلاحي أي الدليل لكن المختار الأول لوجهين: الأول أنه خلاف الأصل ولا ضرورة في العدول إليه لأن الابتناء كما يشمل الحسي يشمل العقلي فيحمل على المعنى اللغوي الشامل لهما ويقيد بالعقلى بالإضافة إلى الفقه الذي هو معني عقلي فيكون أصول الفقه ما ينبني هو عليه ولا معنى لمبتني العلم إلا دليله أو ما يتوقف عليه دليله. الثاني: أن أصول الفقه إذا جعل لقبا يكون منقولا فإذا حمل على الأول لا يكون فيه إلا نقل واحد وهو النقل إلى العلم وإذا حمل على الثاني يكون فيه نقلان نقل إلى الأدلة ونقل إلى العلم وتقليل خلاف الأصل بمقدار الإمكان هو الأصل. اه. مرآة.

قوله: (الذي الخ) دفع بهذا اعتراضا واردا على كلام المصنف وتقديره أن تعريف الأصل لا دخل له هنا لأن كلامنا في أصول.

وحاصل الدفع أن القصد بيان حقيقة كل من الجزأين دون إفرادهما لأن الحقيقة هي التي تتوقف على معرفتها معرفة حقيقة المؤلف منهما التي هي المقصودة بالذات فبين معني مفرد الجزء الأول لدلالته على الحقيقة دون الجمع لدلالته على الإفراد على أن المصنف لم يهمل بيان الجزء الأول كما قد يتوهم من عدم التعبير بالجمع الذي هو الجزء الأول بالحقيقة لأنه إذا عرف معنى المفرد عرف معني جمعه من غير شك في ذلك وإنما عرف الجزء الأول بحسب اللغة والثاني بحسب الاصطلاح كما سيأتي لأن ذلك أبلغ في مدح هذا الفن المقصود بالإشارة إليه من هذا الكلام لأن فيه تصريحا بابتناء خصوص الفقه بالمعنى الاصطلاحي الذي هو من أشرف العلوم الشرعية على هذا الفن.

قوله: (ما يبني) أي شيء محسوس أو معقول يبني عليه غيره من حيث إنه يبني عليه بناء حسيًا كما مثله الشارح أو عقليا كبناء المعلول على العلة والمدلول على الدليل

ص 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت