به مرة والمركب بما يتلفظ به مرتين فيكون لفظ أصول الفقه مركبا بعد العلمية أيضا وإنما تعرض لمعناه في أصله تکميلا للفائدة. واعلم أن أصول الفقه له معني لقبي وهو كما تقدم في المباداء علم أي ملكة يعرف به أحوال الأدلة والأحكام الشرعيتين من حيث إن له دخلا في إثبات الثانية بالأولى، ومعنى إضافي ولما كان هذا المعنى الإضافي مركبا ومعرفة المركب موقوف على معرفة مفرداته عرف المصنف كلا من الفقه والأصول وترك تعريف الإضافة وإن كانت بمنزلة الجزء الصوري لأن من عرف المضاف والمضاف إليه وعرف اختصاص الأول بالثاني عرف المعنى الإضافي وهو هنا أدلة تختص دلالتها بالفقه. قوله: (من جزأين) بل ثلاثة أجزاء بالجزء الصوري وهو إضافة الأول للثاني وإنما ترکه لصعوبته على المبتدي مع عدم الاحتياج إلى بيانه لما مر لك في القولة قبل هذه. وإنما قال من جزأين ولم يقل من لفظين تصريحا بعدد الأجزاء إذ قوله من لفظين يحتمل أن يراد به بيان لنوعي الأجزاء.
قوله: (مفردين) اعلم أن المفرد يطلق بإطلاقات: في النحو يطلق على ما يقابل المثنى والجمع وعلى ما يقابل المضاف والشبيه بالمضاف وعلى ما يقابل الجملة وفي المنطق على ما يقابل المركب فحينئذ لما احتمل هنا أن يكون المراد ما يقابل التثنية فيعترض عليه بأن الجزء الأول هنا ليس بمفرد كيف يقول إنهما مفردان دفع هذا الاعتراض الشارح بقوله: (من الإفراد المقابل للتركيب) الذي هو اصطلاح المناطقة وهو الذي لا يدل جزؤه على جزء معناه. فإن قلت: إذا كان المفرد هنا بهذا المعنى كان حقه أن يقول وذلك مفرد لأن أصول الفقه لقب لهذا العلم فلا يدل جزؤه على جزء معناه فكيف يقول مفردين. قلت: هذا لا يرد إلا لو قال وذلك جزئيان مفردان وهو لم يقل ذلك بل قال مؤلف الخ أي أن أصل هذا الاسم اللقبي قول مؤلف من مفردين.
قوله: (والمؤلف) هذا دخول على المتن بين به سبب تعريف المفرد فكأنه قال لما كان أصول الفقه مؤلفا احتاج إلى معرفة ما ألف منه لأن المركب لا يعرف إلا بمعرفة أجزائه. قوله: (ما ألف منه) الصلة جرت على غير من هي له فحقه الإبراز إلا أن يقال إنه جرى على مذهب الكوفيين من جواز عدم الإبراز عند أمن اللبس فضمير ألف يعود على المؤلف وضمير منه يعود على ما.
ص 25