الصفحة 24 من 321

قوله: (ينتفع بها المبتدي الخ) أتي بهذا الدفع ما يتوهم في عبارة المصنف من عدم الانتفاع بهذه الورقات لاختصارها لأن من عادة المختصر الصعوبة حيث عبر بجمع القلة المفيدة للتقليل كما صرح به أيضا الشارح ووجه الإيهام أن علم أصول الفقه علم متسع فلما جمعه المصنف في ورقات لربما يتوهم صعوبته فدفع هذا الإيهام بقوله ينتفع الخ، وانتفاع المبتدي ظاهر بالتعلم وأما غيره فبالتذكر لما عنده أو بجمعه أصول المسائل الكثيرة المشتتة في ذهنه بعبارات مختصرة قريبة إلى الذهن. قال الشارح الفزاري في شرحه ومنها أي من تصانيف المصنف المفيدة التي لم يسبق إلى مثلها فيما اشتهر هذا الكتاب الذي قل حجمه وعظم نفعه وظهرت بركته احتوى على مسائل خلت عنها المطولات وفوائد لا توجد في كثير من المختصرات. اه.

قوله: (وذلك) إنما أتي بصيغة الإشارة إلى البعيد مع أن مقتضى الظاهر أن يكون بصيغة القريب لقرب مرجعه لتنزيل هذا المرجع منزلة البعيد لمخالفته مقتضى القياس لأن مقتضاه أنه إذا ذكر لفظ وقصد به معناه فإذا أعيد عليه الضمير أو اسم الإشارة يكون العود على المعنى فلما عاد على اللفظ اقتضى تنزيله منزلة البعيد مراعاة للبلاغة فيكون في كلامه حينئذ استخدام وهو أن يذكر لفظ بمعنى ويرجع إليه نحو الضمير بمعنى آخر.

قوله: (أي لفظ الخ) أخذ التفسير من حمل التأليف على الإشادة لأنه كالتركيب من خصوصيات اللفظ فلا يستعملان في المعاني إلا تجوزا ولا يصح التجوز مع إمكان الحقيقة. والتأليف ضم الأشياء المؤتلفة سواء كانت مرتبة الوضع كما في الترتيب وهو جعل الأشياء بحيث يطلق عليها اسم الواحد ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقدم والتأخر في الرتبة العقلية أم لا. والتركيب ضم الأشياء مؤتلفة كانت أو لا مرتبة الوضع أو الا فهو أعم مطلقا من التأليف والترتيب والتأليف أعم من الترتيب من وجه وأخص من التركيب مطلقا ومنهم من جعلهما مترادفين فتبين لك أن وصف الألفاظ المضموم بعضها إلى بعض ثلاثة وهي التأليف والتركيب والترتيب وقد علمت معانيها والنسب التي بينها فحينئذ لفظ أصول الفقه مؤلف ومركب قبل العلمية.

قوله: (مؤلف) أي بحسب الأصل وإلا فالمشار إليه كما هو ظاهر مفرد لأنه لقب على الفن المخصوص وهو لا يدل جزؤه على جزء معناه إلا أن يفسر المفرد بما يتلفظ

ص 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت