الصفحة 270 من 321

حلي الصبية في عدم وجوب الزكاة. فإن عدمه في الأصل متفق عليه بين الشافعية والحنفية لكن العلة فيه عند الشافعية كونه حليا مباحا وعند الحنفية كونه مال صبية وهذا القياس يسمى مركب الأصل لتركب الحكم فيه: أي بنائه على العلتين بالنظر للخصمين وما لو كان متفقا عليه بينهما ولكن لعلة يمنع الخصم وجودها في الأصل كما في قياس إن تزوجت فلانة فهي طالق على فلانة التي تزوجها طالق في عدم وقوع الطلاق بعد التزويج فإن عدمه في الأصل متفق عليه بين الفريقين لكن العلة عند الشافعية تعليق الطلاق قبل ملکه والحنفية يمنع وجودها في الأصل ويقول هو تنجيز وهذا القياس يسمى مركب الوصف الذي منع الخصم وجوده في الأصل فالمشهور عند الأصوليين عدم قبول واحد من هذين القياسين لمنع الخصم وجود العلة في الفرع في الأول وفي الأصل في الثاني. قوله: (متفق عليه) أي ثبوتا ودلالة. قوله: (بين الخصمين) أي المتنازعين في ثبوت ذلك الحكم في الفرع سواء كان نفس حكم الأصل متفقا عليه بينهما أم لم يكن كذلك بأن أنكره الخصم الآخر فأثبته عليه المستدل بالدليل المتفق عليه بينهما لأن إثباته عليه بمنزلة اعترافه به ولهذا التعميم علق المصنف الاتفاق بالدليل دون الحكم كما فعله في جمع الجوامع، نعم قد يرد عليه ما لو كان الحكم متفقا عليه بينهما لا بالدليل بل بالتقليد فإن القياس لا يختص بالمجتهد المطلق كما صرح به غير واحد أو بدليلين يقول كل واحد منهما بأحدهما دون الآخر، فإن القياس حجة على الخصم حينئذ كما هو ظاهر مع انتفاء هذا الشرط. ويجاب عن الأول بأن التقليد دليل للمقلد فإن نص المجتهد بالنسبة له كنص الشارع بالنسبة للمجتهد وعن الثاني بحمل الدليل في كلامه على الجنس ويصدق في الصورة المفروضة إذ جنس الدليل دون شخصه متفق عليه بينهما أو بأن ذلك مفهوم مما ذكره بالمساواة لأن المقصود من اشتراط الاتفاق المذكور اشتراط الاتفاق على الحكم. قوله: (ليكون) تعليل لاشتراط هذا الشرط أي وإنما اشترط هذا الشرط ليكون القياس حجة على الخصم المنكر لذلك الحكم في الفرع وإن أمكن الخصم منعه فلا يكون حجة عليه. قوله: (فإن لم يكن خصم) أي بأن لم يوجد أو وجد لكن أريد مجرد إثبات حكم الأصل في الفرع لا الاحتجاج عليه. قوله: (فالشرط) جواب الشرط أي فالشرط للأصل أن يثبت القائس حكمه بدليل يقول به بأن يعتقده من حيث صحة الإثبات به أو بتقليد صحيح. قوله: بدليل) متعلق بثبوت قوله يقول به القائس جملة صفة الدليل والقائس هو المثبت للقياس.

ص (270)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت