الصفحة 267 من 321

بالحرمة فهو مناسب للأصل وهو الخمر والفرع وهو النبيذ والمناسب الملائم لأفعال العقلاء عادة كما يقال هذه اللؤلؤة مناسبة لهذه اللؤلؤة بمعنى أن جمعهما في مسلك موافق لعادة العقلاء في فعل مثله فمناسبة الوصف للحكم المترتب عليه موافقته لعادة العقلاء في ضمهم الشيء إلى ما يلائمه وقيل المناسب هو ما يجلب للإنسان نفعا أو يدفع عنه ضررا قال في المحصول وهذا قول من يعلل أحكام الله تعالى بالمصالح والأول قول من يأباه وقال أبو زيد الدبوسي من الحنفية هو ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول من حيث التعليل به وهذا مع الأول متقاربان وقيل هو وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتب الحكم عليه ما يصح كونه مقصودا للشارع من حصول مصلحة أو دفع مفسدة فإن كان الوصف خفيا أو غير منضبط اعتبر ملازمه وهو المظنة له فيكون هو العلة كالسفر مظنة للمشقة المرتب عليها لترخص في الأصل لكنها لما لم تنضبط لاختلافها بحسب الأشخاص والأحوال والأزمان نيط الترخص بمظنتها. واعلم أن المقصود من ترتب الحكم على علته قد يوجد يقينا كحل البيع فإن المقصود من ترتب حل البيع على علته وهو الاحتياج إلى المعارضة هو الملك وهو موجود فيه يقينا وقد يوجد ظنًا كالقصاص فإن المقصود من ترتب القصاص على علته وهو القتل العمد هو الانزجار عن القتل وهو مظنون فيه فإن الممتنعين عنه أكثر من المقدمين عليه وقد يحتمل وجوده وعدمه على السواء كحد الخمر فإن المقصود من ترتب الحد على علته وهو شرب المسكر هو الانزجار عن شربها والانزجار وعدمه متساويان لأن الممتنعين عن شربها والمقدمين عليها متساويان وقد يكون نفيه أرجح من حصوله کنکاح الآيسة. فإن المقصود من ترتب جواز النكاح على علته وهو الاحتياج هو التوالد وانتفاؤه في نكاحها أرجح من حصوله والأصح جواز التعليل بالمقصود المتساوي الحصول والانتفاء والمقصود المرجوح الحصول نظرا إلى حصولهما في الجملة وقيل: لا يجوز التعليل بهما لأن الأول مشكوك الحصول والثاني مرجوحه وأما متيقن الحصول ومظنونه فيجوز التعليل بهما قطعا فإن كان المقصود من ترتب الحكم على علته فائتا قطعا فقالت الحنفية: يجوز التعليل به فيثبت فيه الحكم وما يترتب عليه و الأصح عندنا لا يجوز التعليل به للقطع بانتفائه سواء في ذلك ما لم يتعبدنا الله فيه كلحوق نسب من بالمشرق بمن بالمغرب فإنهم قالوا: من تزوج بالمشرق امرأة بالمغرب فأتت بولد يلحقه فالمقصود من التزوج وهو حصول النطفة في الرحم

ص 267

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت