بالحرمة فهو مناسب للأصل وهو الخمر والفرع وهو النبيذ والمناسب الملائم لأفعال العقلاء عادة كما يقال هذه اللؤلؤة مناسبة لهذه اللؤلؤة بمعنى أن جمعهما في مسلك موافق لعادة العقلاء في فعل مثله فمناسبة الوصف للحكم المترتب عليه موافقته لعادة العقلاء في ضمهم الشيء إلى ما يلائمه وقيل المناسب هو ما يجلب للإنسان نفعا أو يدفع عنه ضررا قال في المحصول وهذا قول من يعلل أحكام الله تعالى بالمصالح والأول قول من يأباه وقال أبو زيد الدبوسي من الحنفية هو ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول من حيث التعليل به وهذا مع الأول متقاربان وقيل هو وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتب الحكم عليه ما يصح كونه مقصودا للشارع من حصول مصلحة أو دفع مفسدة فإن كان الوصف خفيا أو غير منضبط اعتبر ملازمه وهو المظنة له فيكون هو العلة كالسفر مظنة للمشقة المرتب عليها لترخص في الأصل لكنها لما لم تنضبط لاختلافها بحسب الأشخاص والأحوال والأزمان نيط الترخص بمظنتها. واعلم أن المقصود من ترتب الحكم على علته قد يوجد يقينا كحل البيع فإن المقصود من ترتب حل البيع على علته وهو الاحتياج إلى المعارضة هو الملك وهو موجود فيه يقينا وقد يوجد ظنًا كالقصاص فإن المقصود من ترتب القصاص على علته وهو القتل العمد هو الانزجار عن القتل وهو مظنون فيه فإن الممتنعين عنه أكثر من المقدمين عليه وقد يحتمل وجوده وعدمه على السواء كحد الخمر فإن المقصود من ترتب الحد على علته وهو شرب المسكر هو الانزجار عن شربها والانزجار وعدمه متساويان لأن الممتنعين عن شربها والمقدمين عليها متساويان وقد يكون نفيه أرجح من حصوله کنکاح الآيسة. فإن المقصود من ترتب جواز النكاح على علته وهو الاحتياج هو التوالد وانتفاؤه في نكاحها أرجح من حصوله والأصح جواز التعليل بالمقصود المتساوي الحصول والانتفاء والمقصود المرجوح الحصول نظرا إلى حصولهما في الجملة وقيل: لا يجوز التعليل بهما لأن الأول مشكوك الحصول والثاني مرجوحه وأما متيقن الحصول ومظنونه فيجوز التعليل بهما قطعا فإن كان المقصود من ترتب الحكم على علته فائتا قطعا فقالت الحنفية: يجوز التعليل به فيثبت فيه الحكم وما يترتب عليه و الأصح عندنا لا يجوز التعليل به للقطع بانتفائه سواء في ذلك ما لم يتعبدنا الله فيه كلحوق نسب من بالمشرق بمن بالمغرب فإنهم قالوا: من تزوج بالمشرق امرأة بالمغرب فأتت بولد يلحقه فالمقصود من التزوج وهو حصول النطفة في الرحم
ص 267