الصفحة 265 من 321

خبر الأعرابي الذي تقدم فإن أبا حنيفة ومالكا حذفا خصوصها عن الاعتبار وأناطا الكفارة بمطلق الإفطار كما حذف الشافعي غيرها من أوصاف المحل ككون الواطيء أعرابيا وكون الموطوءة زوجة وكون الوطء في القبل عن الاعتبار وأناط الحكم بالمواقعة في نهار رمضان. العاشر إلغاء الفارق بأن يبين عدم تأثيره كإلحاق الأمة بالعبد في السراية الثابتة بحديث الصحيحين «من أعتق شركًا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطي شرکاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق» فالفارق بين الأمة والعبد الأنوثة ولا تأثير لها في منع السراية فثبتت السراية فيها لما شاركت فيه العبد وهو الدوران والطرد ترجع إلى ضرب شبه إذ الحاصل بكل الظن في الجملة لأنا لا نتيقن فيها جهة المصلحة المقصودة من شرع الحكم. قوله: (هو الفرع المردد) أي أن من جملة قياس الشبه قياس الفرع المردد بين أصلين لتردده بينهما بمشابهته لكل منهما لوجود مناط حكمه فيه. قوله: (فيلحق) معطوف على المردد من عطف الفعل على الاسم كما قال ابن مالك:

واعطف على اسم شبه فعل فعلا ... وعکسا استعمل تجده سهلا

أي المردد فالملحق بأكثرهما شبها به في صفات مناط الحكم في حكمه. وحاصله أنه إلحاق الفرع المذكور بالأكثر شبها به منهما لأنه أولى بقوة المشابهة بالأكثر قال الصفي الهندي هذا التعريف غير مانع لأنه يدخل تحته ما ليس منه وهو بعض أنواع القياس المناسب وهو ما يكون مشابهته للأصلين بمناسب وتكون مشابهته لأحدهما في أكثر الصفات مع أن المناسب قسيم للشبه. ويجاب بمنع أن الشبه بهذا المعنى قسيم للمناسب على الإطلاق وإنما هو قسيم المناسب الذي لا يكون متعددا في الفرع بحيث يتردد به الفرع بين أصلين ولهذا قال العضد. وحاصل الشبه بهذا المعنى تعارض مناسبتين رجح إحداهما وليس هو من الشبه الواقع قسيما للمناسب الذي يكون مشابهته للأصلين بمناسب غير متعدد في شيء. قوله: (كما في العبد إذا أتلف) أي كالقياس الذي في العبد إذا أتلف أي قتل فإنه اجتمع فيه مناطان متعارضان: أحدهما النفسية وهو مشابه للحر فيها ومقتضى ذلك أن لا يزاد فيه على الدية. والثاني المالية وهو مشابه للفرس فيها ومقتضى ذلك الزيادة فهو مردد في الضمان من حيث المضمون به بين الإنسان الحر من حيث إنه آدمي وبين البهيمة من حيث إنه مال فالفرع العبد والأصلان المتردد هو بينهما لمشابهته كلا منهما المال والحر

ص 265

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت