فرق بين مال الصبي ومال البالغ بأن المالكين مختلفان في التكليف وعدمه هذا وفي جمع الجوامع أن قياس العلة ما صرح فيه بها كأن يقال يحرم النبيذ كالخمر للإسكار وقياس الدلالة ما جمع فيه بلازمها أو بأثرها أو بحكمها. مثال الأول أن يقال النبيذ حرام كالخمر بجامع الرائحة المشتدة وهي لازمة للإسكار. ومثال الثاني القتل بمثقل يوجب القصاص كالقتل بمحدد بجامع الإثم وهو أثر العلة التي هي القتل العمد العدوان. ومثال الثالث تقطع الجماعة بواحد كما يقتلون به بجامع وجود الدية عليهم في ذلك حيث كان غير عمد وهو حكم العلة التي هي القطع منهم في الصورة الأولى والقتل منهم في الصورة الثانية. وحاصل ذلك أنه استدلال بأحد موجبي الجناية من القصاص والدية الفارق بينهما العمد على الآخر ولعل الاصطلاح مختلف أو متعدد وذلك لأن قياس العلة على ما ذكره يتناول ما كانت العلة موجبة وإن لم يصرح بها دون ما كانت العلة غير موجبة وإن صرح بها وعلى ما ذكره صاحب جمع الجوامع بالعكس وقياس الدلالة على ما ذكره يتناول ما كانت العلة فيه غير موجبة وإن صرح بها دون ما كانت العلة فيه موجبة وإن لم يصرح بها وعلى ما ذكره صاحب جمع الجوامع بالعکس وقياس العلة يتناول ما كانت العلة فيه موجبة وصرح بها على كل من الاصطلاحين كما أن قياس الدلالة يتناول ما كانت العلة فيه غير موجبة وجمع بلازمها أو أثرها أو حكمها على كل منهما أيضا فبينهما عموم وخصوص من وجه كما يظهر على من تأمل. وينقسم القياس أيضا إلى جلي وخفي وواضح فالجلي ما قطع فيه بنفي الفارق أي بإلغائه أو كان ثبوت الفارق أي تأثيره فيه احتمالا ضعيفا. الأول كقياس صب البول في الماء الراكد على البول فيه في المنع الثابت بحديث مسلم عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الراكد بجامع التنجيس في كل المقصود من المنع. والثاني كقياس العمياء على العوراء في المنع من التضحية الثابت بحديث السنن الأربع
«أربع لا يجوز في الأضاحي العوراء البين عورها» الخ. ووجه الفارق فيه أن يقال العمياء ترشد للمرعى الحسن بخلاف العوراء فإنها توكل إلى بصرها وهو ناقص فلا تسمن فيكون العور مظنة الهزال. وجوابه أن المنظور إليه في عدم الإجزاء نقص الجمال بسبب نقص تمام الخلقة لا نقص السمن. والخفي ما كان احتمال تأثير الفارق فيه قويًا كقياس القتل بمثقل على القتل بمحدد في وجوب القصاص. وقال أبو حنيفة بعدم
ص 262