الصفحة 252 من 321

إن ذكر زيادة على ذلك من غير بيان للتحديث والاخبار والسماع. قوله: (تدخل على الإسناد) خبر عن قوله والعنعنة ومقصوده بهذه الجملة بعد تقسيم الخبر إلى مرسل ومسند الإشارة إلى أن الحديث المعنعن من جملة المسند وإنما نبه عليه دون بقية المسندات

لأنهم اختلفوا في حكم الإسناد المعنعن فالذي صححه جمهور المحدثين وغيرهم أنه من المتصل بشرط سلامة معنعنه من التدليس ويشترط ثبوت ملاقاته لمن رواه عنه بالعنعنة على ما ذهب إليه البخاري وشيخه ابن المديني وغيرهما من أئمة الحديث ومسلم لم يشترط الثاني بل أكتفي بثبوت كونهما في عصر واحد وإن لم يثبت في خبر قط أنهما اجتمعا أو تشافها لكن قال ابن الصلاح فيما قاله مسلم نظر أي لأنهم كثيرا ما يرسلون عمن عاصروه ولم يلقوه فاشترط لقيهما لتحمل العنعنة على السماع وأشترط ابن السمعاني طول الصحبة بينهما وأبو عمرو الداني كونها معروفا بالرواية عنه والقابسي أن يدركه إدراگا بينا وقيل المعنعن من المرسل والمنقطع وإن لم يكن راويه مدلسا حتى يظهر اتصاله بمجيئه من طريق آخر أنه سمعه منه لأن عن لا تشعر بشيء من أنواع التحمل. قال النووي وهذا مردود بإجماع السلف.

[فائدتان: الأولى: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني قد ترد عن ولا يراد بيان حكم اتصال أو انقطاع بل ذكر قصة سواء أدركها أم لا بتقدير محذوف أي عن قصة فلان أو شأنه. مثاله ما رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه عن أبيه قال حدثنا أبو بكر بن عياش قال حدثنا إسحاق عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه فلم يرد أبو إسحاق بقوله عن أبي الأحوص أنه أخبره بذلك وإن كان قد لقيه وسمع منه لأنه يستحيل أن يكون أخبره بعد قتله وإنما أراد نقل ذلك بتقدير مضاف كما تقدم.

الثانية ذهب جمهور العلماء ومنهم مالك كما حكاه في التمهيد عنه إلى التسوية بين الرواية بالعنعنة والرواية بلفظ أن فلانا قال كذا ولا اعتبار بالحروف والألفاظ وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة مع السلامة من التدليس وقال البرديجي إنه محمول على الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى قال ابن عبد البر ولا معنى لهذا لإجماعهم على أن الإسناد هو المتصل بالصحابي سواء قال فيه قال أو أن أو عن أو سمعت ومن ثم قال العراقي الصواب أن من أدرك ما رواه من قصة وإن لم يعلم أنه شاهدها بشرط السلامة من التدليس يحكم لحديثه بالوصل سواء رواه بقال أو عن أو أن أو بذكر أو فعل

ص (252)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت