والعنعنة: تدخل على الإسناد، وإذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول: حدثني أو أخبرني. وإذا قرأ هو على الشيخ فيقول: أخبرني، ولا يقول حدثني.
والعنعنة) بأن يقال: حدثنا فلان عن فلان إلى آخره (تدخل على الإسناد) أي على حكمه فيكون الحديث المروي بها في حكم المسند لا في حكم المرسل لاتصال سنده في الظاهر. (وإذا قرأ الشيخ) وغيره يسمعه (يجوز للراوي أن يقول: حدثني أو أخبرني. وإن قرأ هو على الشيخ فيقول: أخبرني، ولا يقول: حدثني) لأنه لم يحدثه. ومنهم من أجاز حدثني وعليه عرف أهل الحديث لأن القصد الإعلام بالرواية عن الشيخ.
يصوره بقول الصحابي قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عبروا بذلك في تفسير مرسل غير الصحابة لأن هذا ظاهر في السماع من النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من قبيل المسند دون المرسل على الصحيح. قوله: (ثم يسقط الثاني) أي ثم إذا رواه لغيره يسقط الصحابي الثاني الذي هو واسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فحجة) أي فمراسيل الصحابة حجة فهو جواب أما: قوله: (لأن الصحابة) علة لحجيته أي إنما كان حجة لأن الصحابة كلهم عدول فلا يبحث عن عدالتهم في رواية ولا شهادة. فإن قلت: مراسيل التابعي الظاهر أنها مروية عن الصحابة فكان حقها أن يحتج بها أيضا إلا أن يجاب بعدم التسليم بل الظاهر أن مراسيل التابعي مروية من غير الصحابي بخلاف مراسيل الصحابي فإن الظاهر فيها كونها مروية عن الصحابة ولئن سلم الظهور المذكور فمرسل الصحابي أظهر منه.
فائدتان: الأولى: الأكثر على جواز نقل الحديث بالمعنى للعارف بمدلولات الألفاظ ومواقع الكلام بأن يأتي بلفظ بدل آخر مساوٍ له في المراد منه، وقال الماوردي إن نسي اللفظ وقيل: إن كان موجبه علما وقيل بلفظ مرادف وعليه الخطيب ومنعه مطلقا ابن سيرين وثعلب والرازي وروي عن ابن عمر.
الثانية الصحيح يحتج بقول الصحابي قال له وكذا قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم على الأصح وكذا سمعته أمر ونهى أو أمرنا أو حزم وكذا رخص في الأظهر والأكثر يحتج بقوله من السنة، وقوله فكنا معاشر الناس نفعل كذا وكان الناس يفعلون في عهده صلى الله عليه وسلم وقوله وكنا نفعل في عهده فكان الناس يفعلون فكانوا لا يقطعون في الشيء التافه.
قوله: (والعنعنة) هو مصدر عنعن الحديث يعنعنه إذا رواه بلفظ عن فلان كما قال صاحب البيقونية معنعن کعن سعيد عن كرم. قوله: (إلى آخره) أي آخر ما يذكره القائل
ص (251)