الاحتمال أن يكون ممن طرأ له فادح انتهى لكن يشكل عليه قوله الآتي لأن الصحابة كلهم عدول فلا يبحث عن عدالتهم في رواية ولا شهادة، ولذا روى البخاري أن الحميدي قال: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من الصحابة فهو حجة وإن لم يسم ذلك الرجل وقال الأثرم قلت لأحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من التابعين حدثني رجل من الصحابة ولم يسمه فالحديث صحيح، قال: نعم وفرق الصيرفي من الشافعية بين أن يروي، التابعي عن الصحابي معنعنا أو مصرحا بالسماع قال العراقي وهو حسن منجه وكلام من أطلق قبوله محمول على هذا التفصيل. اه
قوله: (إلا مراسيل سعيد بن المسيب) استثناء من مراسيل غير الصحابة أي لا يحتج بمراسيل غير الصحابة إلا مراسيل ابن المسيب أي ونحوه ممن عرف أن من عادته أن لا يروي إلا عن عدل كأبي سلمة بن عبد الرحمن فكل واحد منهما يروي عن أبي هريرة. قوله: (المسيب) بفتح الياء المشددة في الأكثر عند المحدثين، قوله: (من التابعين) هو جمع تابع بمعنى التابعي وهو من لقي الصحابي واعتمد في جمع الجوامع اشتراط إطالة الاجتماع في صدق اسم التابعي والصحابي من اجتمع مؤمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يرو عنه ولم يطل الاجتماع والفرق بينهما حيث اشترط طول الاجتماع في التابعي دون الصحابي أن الاجتماع بالمصطفى صلى الله عليه وسلم يؤثر من النور القلبي أضعاف ما يؤثره الاجتماع الطويل بالصحابي وغيره من الأخيار فالأعرابي الجلف بمجرد ما يجتمع بالمصطفى صلى الله عليه وسلم مؤمنا ينطق بالحكمة ببركة طلعته صلى الله عليه وسلم وقيل: يشترط الرواية وطول الاجتماع وقيل أحدهما وقيل يشترط الغزو وقيل: يشترط سنة ولو ادعى المعاصر للنبي صلى الله عليه وسلم و العدل الصحبة قبل وفاقا للقاضي والأكثر جروا على عدالة الصحابة وقيل كغيرهم وقيل: إلى قتل عثمان وقيل: إلا من قاتل عليا
قوله: (أسقط) هذا في قوة التعليل لاستثناء مراسيل سعيد بن المسيب أي وإنما استثني مراسيله لأنه أسقط الصحابي وعزاها للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة كلهم عدول فهو كالمسند
لأن إسقاط العدل كذكره، وأما مراسيل كبار التابعين كقيس بن أبي خازم وأبي عثمان النهدي وأبي رجاء العطاردي فإن عضدها ضعيف فهي قابلة للترجيح وذلك الضعيف كقول صحابي أو فعله أو قول الأكثر من العلماء ليس فيهم صحابي أو عضدها إسناد أو إرسال من غيره أو قياس أو انتشار أو عمل أهل العصر كان المجموع حجة وفاقا للشافعي
ص (2) 4 (9)