قوله الآتي فإن كان من مراسيل غير الصحابة ومن صريح قول الشارح الآتي أما مراسيل الصحابة إلخ. قوله: (فإن كان) أي المرسل. قوله: (من مراسيل غير الصحابة) أي بأن كان المرسل له تابعيا وغيره إلا ما سيستثنيه. قوله: (فليس بحجة) واعلم أنهم اتفقوا على الاحتجاج بمراسيل الصحابي لأنه موصول مسند لأن روايتهم غالبا عن الصحابة والجهالة بالصحابة لا تضر لأنهم كلهم عدول. واختلفوا في الاحتجاج بمرسل التابعي وتابع التابعي فذهب مالك وأحمد في المشهور عنهما وأبو حنيفة وأتباعهم من الفقهاء والمحدثين والأصوليين إلى الاحتجاج به في الأحكام وغيرها واحتج لهم بأنه صلى الله عليه وسلم أثني على عصر التابعين وشهد له بالخيرية ثم للقرنين بعد قرن الصحابة وبأن تعاليق البخاري المجزومة صحيحة ورد بأن الحديث محمول على الغالب وإلا فقد وجد في القرنين من هو متصف بالصفات المذمومة وتعاليق البخاري علمت صحتها من شرطة في الرجال بخلاف مراسيل التابعين فلم تعلم صحتها لعدم حال التابع الرافع وذهب أكثر أهل الحديث والشافعي والقاضي الباقلاني والإمام مسلم وقال: هو اختيار أهل العلم وعبد البر وقال هو قول أهل الحديث وابن الصلاح وقال إنه المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث إلى أنه ضعيف لا يحتج به للجهل بالساقط في الإسناد لاحتمال أنه تابعي ثم يحتمل أنه ضعيف وبتقدير كونه ثقة يحتمل أنه روي عن تابعي أيضا ويحتمل أنه ضعيف وهكذا إلى ما لا نهاية له عقلا وإلى ستة أو سبعة استقراء إذ هو أكثر ما وجد من رواية التابعين بعضهم عن بعض. واختلف المشايخ في مراسيل من دون القرنين فقال بعضهم منهم الكرخي يقبل من كل عدل لأن المروي عنه لو لم يكن عدلا لكان قطع الإسناد الموهم بسماعه عن عدل تدليسا وهو خلاف الفرض ولأن الكلام في إرسال من لو أسند إلى غيره لا يظن به الكذب فلأن لا يظن به كذبه على الرسول مع ما فيه من زيادة الوعيد أولى وقال بعضهم: منهم ابن أبان لا يقبل لأنه زمان فشا فيه الفسق وأما المرسل من وجه والمسند من وجه آخر فيقبله من يقبل المرسل وأما من لا يقبله فقد اختلفوا فيه فرده بعضهم لمنع الانقطاع الاتصال ترجيحا للجرح على التعديل وقبله عامتهم
لأن المرسل ساكت عن حال الراوي والمسند ناطق والساكت لا يعارض الناطق. قوله: الاحتمال) علة لعدم الاحتجاج بمراسيل غير الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. قوله: مجروحا) أي متصفا بما يخل بعدالته قال في شرح جمع الجوامع وإن كان صحابيا
ص 248