فالمسند: ما اتصل إسناده. والمرسل: ما لم يتصل إسناده. فإن كان من مراسيل غير الصحابة، فليس ذلك حجة، إلا مراسيل سعيد بن المسيب؛ فإنها فتشت فوجدت مسانيد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فالمسند ما اتصل إسناده بأن صرح برواته كلهم. (والمرسل ما لم يتصل إسناده) بأن سقط بعض رواته.(فإن كان من مراسيل غير الصحابة رضي الله عنهم
فليس بحجة)لاحتمال أن يكون الساقط مجروحا (إلا مراسيل سعيد بن المسيب) من التابعين رضي الله عنه أسقط الصحابي وعزاها للنبي فهي حجة (فإنها فتشت) أي فتش عنها (فوجدت مسانيد) أي رواها له (الصحابي الذي أسقطه(عن النبي صلى الله عليه وسلم) وهو في الغالب صهره أبو زوجته أبو هريرة رضي الله عنه. أما مراسيل الصحابة بأن يروي صحابي عن صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسقط الثاني فحجة لأن الصحابة كلهم عدول.
قوله: (ما اتصل إسناده) الإسناد معناه لغة ضم أحد الشيئين إلى الآخر، واصطلاحا حكاية طريق المتن والمتن ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام قال الحاكم المسند ما رواه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه وكذا شيخه عن شيخه متصلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد بالاتصال الاتصال ظاهرا فيشمل الانقطاع الخفي كعنعنة المدلس والمعاصر الذي لم يثبت لقيه واعترض هذا التعريف بأن المسند اسم مفعول من أسند ومن لا يعرف المصدر لا يعرف اسم المفعول من ذلك المصدر فكان الواجب تعريف الإسناد أولا ثم تعريف المسند. ويجاب بأن هذا التعريف لفظي فالمخاطب به من يعرف معنى الإسناد ولم يعرف أن المسند موضوع لماذا اصطلاحا وقد عرفت تعريف الإسناد فما في قوله ما اتصل واقع على آحاد فكأنه قال المسند آحاد اتصل إسناده ظاهرا. قوله: (بأن صرح) هو تصوير الاتصال الإسناد ويقرأ صرح بالبناء للفاعل وكلهم فاعله والضمير راجع للرواة المعلوم من المقام أو من الرواية لأن الرواية تستلزم الراوي وضمير رواته عائد على ما ثم إن المسند إن اتصف رجاله بأعلى صفات العدالة فالحديث صحيح وإن أتصف بأدناها فالحسن وإن لم يتصف بالأدنى فالضعيف كما هو مقرر في محله. قوله: (والمرسل) أي في اصطلاح الأصوليين والفقهاء وأما في اصطلاح المحدثين فقد تقدم لك بيانه. قوله:
ما لم يتصل إسناده) أي آحاد لم يتصل إسناده ظاهرا. قوله: (بأن سقط بعض رواته) واحدا كان أو أكثر كان الراوي المرسل تابعيا من أكابر التابعين أو من صغارهم أو غير تابعي ممن بعده أو صحابيا بأن أسقط الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم كما يؤخذ من مفهوم
ص 247