المتواتر لا لتخصيص الآحاد به ويشترط في العمل بخبر الواحد أربعة شروط: الأول العقل الكامل وهو عقل البالغ. والثاني الإسلام وهو التصديق والإقرار باللسان ولو إجمالا. والثالث الضبط وهو مجموع معان أربعة: الأول حق السماع أي بأن لا يفوته شيء منه. والثاني فهم المعنى والثالث حفظ اللفظ. والرابع المراقبة أي الثبات على الحفظ إلى حين الأداء. الشرط الرابع العدالة وهي استقامة الدين والسيرة وهو رجحان الدين والعقل على الهوى والشهوة. قوله: (ولا يوجب) أي بنفسه إيجابا عاديا وهذا قيد لإخراج خبر المتواتر فإنه يوجب العلم بنفسه إيجابا عاديا. قوله: (العلم) أي حصول العلم بمضمونه على الوجه السابق في المتواتر بأن لا يكون الراوي الجماعة المذكورة بدليل المقابلة وذلك بأن لا يوجب العلم مطلقا أو يوجبه لا على الوجه المذكور كخبر النبي صلى الله عليه وسلم وكأن أوجبه بواسطة القرائن الزائدة على القرائن التي لا ينفك الخبر عنها عادة أو بواسطة القرائن التي لا تنفك عن الخبر حيث لم يكن للراوي الجماعة المذكورة. فإن قلت إن في هذا التعريف دورا لذكر الحكم فيه وهو إيجاب العمل لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره وتصوره متوقف على معرفة أجزاء التعريف ومن جملته الحكم إلا أن يجاب بأن هذا التعريف لفظي وهو بالنسبة لمن عرف خبر الآحاد ولم يعرف أنه يوجب العمل. قوله: (لاحتمال الخ) تعليل لعدم إيجابه العلم أي إنما لم يوجب العلم عند انتفاء القرائن مطلقا لاحتمال الخطأ فيه عادة فإن راويه لم يبلغ مبلا يمتنع عادة وقوع الكذب والتواطؤ عليه من مثله في كل الطبقات أو بلغ ذلك لكن لم يكن في الأصل عن محسوس.
قوله: (وينقسم) أي الآحاد إلى قسمين مرسل ومسند وإنما انحصر فيهما لأن الإرسال عند الأصوليين ترك الواسطة بين الراوي والمروي عنه فيدخل فيه حينئذ المنقطع والمعضل والمعلق عند المحدثين وهو عندهم أي الأصوليين على أربعة أقسام مرسل الصحابي ومرسل القرن الثاني ومرسل العدل في كل عصر ومرسل من وجه ومسند من وجه آخر وهو ما أرسله محدث وأسنده هو أو غيره وأما عند المحدثين فالمرسل ما سقط منه صحابي بأن رفعه تابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم صريحا أو كناية صغيرا كان كأبي حاتم ويحيى بن سعيد أو كبيرا وهو من كان جل روايته عن الصحابة كابن المسيب وقيس بن حازم والمنقطع ما سقط منه واحد غير الصحابي والمعضل ما سقط منه اثنان والمعلق هو الذي حذف سنده.
ص 246