الصفحة 245 من 321

والآحاد هو الذي يوجب العمل، ولا يوجب العلم. وينقسم إلى مرسل

ومسند.

(والآحاد) وهو مقابل المتواتر (وهو الذي يوجب العمل، ولا يوجب العلم) لاحتمال الخطأ فيه. (وينقسم إلى قسمين: مرسل ومسند) .

قوله: (والآحاد) وهو ما لا يرويه عدد التواتر في كل عصر. قوله: (وهو مقابل التواتر) دفع بهذا لما يتوهم أنه ما رواه واحد عن واحد وليس كذلك بل هو ما لم يبلغ رواته عدد التواتر أو بلغه وكان في الأصل عن اجتهاد كما يقتضيه كونه مقابل المتواتر. قوله: (وهو) أي الآحاد. قوله: (الذي يوجب العمل) أي الخبر الذي يوجب العمل الخ أي بشرطه من العدالة وغيرها أي يكون سببا في وجوب العمل بمضمونه لقوله تعالي: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: الآية 1] وبيان الاستدلال بهذه الآية من وجهين: الأول أنه أمر الطائفة المتفقهة بالإنذار وهو الدعوة إلى العلم والعمل لأن التحضيض المستفاد من لولا يتضمن الأمر فلولا إفادته العمل بالمأمور لم يكن للأمر فائدة والطائفة تتناول الواحد في الأصح. الثاني أن لعل للترجي وهو على الله محال فحمل على لازمه وهو الطلب الجازم فإيجاب الحذر عن ترك العمل يستلزم وجوب العمل ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يرسل الأفراد من أصحابه إلى الآفاق لتبليغ الأحكام وأوجب قبولها على الأنام وأنه عليه السلام قبل خبر بريرة في الهدية وخبر سلمان في الصدقة ثم في الهدية وخبر أم سلمة في الهدايا وقول الرسل في هدايا الملوك على أيديهم وغير ذلك وللإجماع على أن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين استدلوا وعملوا به في وقائع لا تحصى وشاع ذلك ولم ينكر عليهم أحد وذلك يوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول الصريح ولا يعارض عدم الإنكار ما وقع لبعض الصحابة رضي الله عنهم من إنكار بعض الأخبار كإنكار أبي بكر الصديق رضي الله عنه خبر المغيرة في ميراث الجد حتى رواه محمد بن سلمة لأنه إنما أنكر ذلك مع الارتياب وقصوره عن إفادة الظن وذلك مما لا نزاع فيه على أن انضمام نحو محمد بن مسلمة إلى المغيرة لا يخرج الخبر عن كونه آحادا وقد قبلوه مع ذلك وينبغي أن يكون المراد بوجوب العمل وجوب كل من الاعتقاد والفعل وظاهر أن محل وجوب العمل حيث لا تعارض. ولا يخفى أنه إذا وجب العمل بخبر الآحاد مع أنه لا يفيد إلا الظن فبالخبر المتواتر بالأولى فاقتصار المصنف رحمه الله تعالى على بيان وجوب العمل بخبر الآحاد لظهور الوجوب في

ص 245

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت