الصفحة 244 من 321

(في الأصل) أي في أول مرتبته وهو الطبقة الأولى. قوله: (عن مشاهدة) أي عن إحساس بحاسة البصر من الطبقة الأولى بالمخبر عنه ونحو المشاهدة كالمس وقضيته أنه لا يتخلف عن خبر التواتر إيجاب العلم وهو كذلك ولا ينافيه ما ذكره شيخ الإسلام الحافظ في شرح النخبة من أنه قد يتخلف لمانع لأن وجود الشيء كما يتوقف على وجود سببه يتوقف على انتفاء المانع فإيجابه العلم عند انتفاء المانع. فإن قلت إن من شرط التواتر أن يستحيل عادة اتفاقهم على الكذب فكيف يتصور معه وجود مانع من العلم. قلنا: هذا الشرط مشروط بانتفاء المانع ولذا قال في جمع الجوامع وحصول العلم آية اجتماع الشرائط: أي الذي من جملتها انتفاء المانع. قوله: (لا عن اجتهاد) قال في شرح جمع الجوامع لجواز الغلط فيه كخبر الفلاسفة. اه .. أي بخلاف الإحساس وفيه بحث لتصريح الأئمة بجواز الغلظ في الإحساس أيضا إلا أن يمنع وقوعه من الجمع المذكور.

قوله: (كالإخبار الخ) أي كالإخبار بوجود مكة الحاصل عن مشاهدتها. قوله: (أو سماع الخ) أي الإخبار عن أخباره بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن الله تعالى الحاصل عن سماع الخ أو الإخبار بوجود الجسم في هذا المكان الحاصل عن لمسه فيه في نحو ظلمة فعلم أن قوله عن مشاهدة مكة أو سماع ليس صلة الإخبار على أنه المخبر عنه بل على أنه مستند الإخبار بفتح النون لأنه الموافق لمقابله وهو قوله لا عن اجتهاد. قوله: (بخلاف الإخبار الخ) أي أن الإخبار عن مشاهدة مكة وما بعده متلبس بخلاف الإخبار عن مجتهد فيه بأن يستند الإخبار عنه إلى الاجتهاد فليس من المتواتر لاستناده إلى العقل وما كان مستندا إلى العقل يجوز الغلط فيه.

قوله: (كإخبار الفلاسفة بقدم العالم) أي فليس من المتواتر الاستناده إلى العقل وما كان مستندا إلى العقل يجوز الغلط فيه. واعلم أن المتواتر يفيد اليقين فيكفر جاحده في الشرعيات كالقرآن والصلوات الخمس وعدد الركعات والسجدات ومقادير الزكاة ونحو ذلك، وقالت السمنية والبراهمة لا يفيد إلا الظن وهو إنكار لما يقتضيه صريح العقل وقائله سفيه لا يعرف خلقته مما هو ودينه ودنياه وأمه وأباه كالسوفسطائية المنكرة للعيان ولأن المشهور يفيد طمأنينة الظن: أي زيادة توطين وتسكين يحصل للنفس على ما أدركته.

ص 244

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت