فيكون في الأصل عن مشاهدة، أو سماع، لا عن اجتهاد.
فيكون في الأصل عن مشاهدة، أو سماع، لا عن اجتهاد) كالإخبار عن مشاهدة مكة أو سماع خبر الله تعالى من النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الإخبار عن مجتهد فيه کإخبار الفلاسفة بقدم العالم.
أي يمتنع وقوعه عادة أو عقلا بملاحظة العادة. قوله: (التواطؤ) أي التوافق منهم على الكذب عن أمر محسوس ولو بواسطة أو في الأصل فيشمل متعدد الطبقات أيضا فإنه يصدق عليه باعتبار ما بعد الطبقة الأولى أنه عن محسوس بواسطة الطبقة الأولى أو في الأصل: أي بالنظر للأولى وشمل المحسوس المحسوس بسائر الحواس الظاهرة وإنما قيد بالمحسوس لأنه في المعقول لا يؤمن معه الكذب وإن بلغ عدد المخبرين ما بلغ لجواز الغلط فيه كخبر الفلاسفة. فإن قيل: عدد التواتر المذكور منطبق على إخبار النصارى بقتل عيسى عليه السلام لأنهم عدد يمتنع تواطؤهم على الكذب أخبروا عن محسوس. أجيب بمنع ذلك لأن مرجع خبرهم إلى اليهود الذي دخلوا على عيسى البيت وقد كانوا تسعة نفر كما في كتب التفسير ولا تحيل العادة تواطؤ مثلهم على الكذب على أن التسعة اختلفوا في الأخبار بقتله كما حكي عنهم فأثبته بعضهم ونفاه بعضهم أفاده سم. قوله:
عن مثلهم) متعلق بيروى والمثلية في امتناع وقوع توافقهم على الكذب. قوله: (وهكذا) متعلق بمحذوف: أي ويروى مثلهم هكذا أي کرواة هؤلاء الجماعة في أنها عن مثلهم فيما ذكر والرواة والرواية كذا بأن يكون رواه جماعة بالصفة المذكورة تروى عن مثلها ويستمر الحال على ذلك بأن يكون كل طبقة جماعة بالصفة المذكورة أي يؤمن تواطؤهم على الكذب فخرج بهذا القيد المشهور وهو ما تخلف فيه هذا الشرط في الطبقة الأولى دون بقية الطبقات والآحاد لأنه پرويه آحاد في كل طبقة. قوله: (إلى أن ينتهي) أي الأمر والرواية في روايته. قوله: (إلى المخبر عنه) أي إلى الشخص الذي أخبروا بوقوع الواقعة عنه سواء كانت بعينها متعلق إخبارهم ويسمى الخبر حينئذ متواترا لفظيا أو قدرا مشترکا بين متعلقات أخبارهم كما إذا أخبر واحد عن حاتم أنه أعطى دينارا وآخر أخبر أنه أعطى فرسا وآخر أنه أعطى بعيرا وهكذا واتفقوا على معني کلي وهو الإعطاء بقي أن هذا الحد لا ينطبق على ما لو كان المخبرون طبقة واحدة أو طبقتين فقط مع أنه لا شبهة في أن ذلك من المتواتر إلا أن يقال إنه بنى الأمر على الغالب أو أنه تعريف بالأخص وأجازه جماعة وإن لم يناسب ذلك مقام التعريف
قوله: (فيکون) الفاء فاء الفصيحة واقعة في جواب شرط مقدر تقديره إذا كان المتواتر يوجب العلم وينتهي إلى المخبر عنه فيكون الخ: أي فلا بد أن يكون. قوله:
ص 243