البخاري من بدل دينه فاقتلوه». وحديث الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء فالأول عام في الرجال والنساء خاص بأهل الردة، والثاني خاص في النساء عام بالحربيات والمرتدات فتعارضا في المرتدة، هل تقتل أم لا؟ والراجح أنها تقتل.
أي ما لم يمكن فيه الترجيح. قوله: (من بدل دينه) أي بأن انتقل عنه إلى الكفر والمتبادر من قوله دينه دين الإسلام ويمكن إرادة الأعم فيشمل نحو تهود النصراني وتنصر اليهودي فإنه لا يقبل منه إلا الإسلام فإن امتنع قتل مطلقا وبعد تبليغه المأمن إن كان له أمان على آخر وإن بذل الجزية أو طلب الأمان كما هو ظاهر أخذا من أنه لا يقبل منه إلا الإسلام. قوله: (فاقتلوه) أي بعد استتابته وجوبا إن لم يتب.
قوله: (وحديث الصحيحين) أي البخاري ومسلم. قوله: (عام في النساء والرجال) أي لصلاحية «من» لهما. قوله: (خاص بأهل الردة منهما) لأن تبديل الدين هو الردة.
قوله: (عام في الحربيات والمرتدات) لصلوح لفظ النساء لهما. قوله: (فتعارضا في المرتدة) لأن مقتضى الحديث الأول أنها تقتل لأنها بدلت دينها، ومقتضى الحديث الثاني أنها لا تقتل لأنها من النساء المنهي عن قتلهن. ولم يندفع بتخصيص عموم كل بخصوص الآخر لأن عموم الأول وهو شمول من للنساء والرجال إذا خصص بخصوص الثاني وهو النساء بأن قصر حكم الأول على غير النساء صار معنى الحديث الأول من بدل دينه من الرجال فاقتلوه، فاقتضى أن المرتدة لا يجوز قتلها. وإذا خصص عموم الثاني وهو شمول النساء للمرتدات والحربيات بخصوص الأول، وهو كونه من أهل الردة بأن قصر حكمه على غير المرتدة وهي الحربيات، صار معنى الحديث الثاني نهى صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء غير المرتدات وهي الحربيات فاقتضى جواز قتل المرتدة فبقي التعارض على حاله، لأن الأول بعد تخصيصه اقتضى عدم جواز قتل المرتدة، والثاني بعد تخصيصه اقتضى جواز قتلها فلم يندفع التعارض بالتخصيص فأبقى الحديثان على عمومهما من غير تخصيص واحتيج إلى ترجيح أحدهما، وقد رجح بعضهم الخبر الأول بقيام القرينة على اختصاص الثانية بسبب وهو أن المقصود بالنهي حفظ حق الغانمين وهو غير موجود في المرتدة لأنها مستحقة القتل بالكفر بعد الإيمان قياسا على قتلها بالزنا بعد الإحصان، فعمل بمقتضي الحديث الأول وهو قتلها.
ص (22) 3