حتى يحكم بأن ماء القلتين ينجس بالتغير وخص عموم الثاني بخصوص الأول حتى يحكم بأن ما دون القلتين ينجس وإن لم يتغير فإن لم يمكن تخصيص عموم كل منهما بخصوص الآخر احتيج إلى الترجيح بينهما فيما تعارضا فيه. مثاله حديث
طهارة القلتين على غير المتغير. قوله: (حتى يحكم بالرفع على جعل حتى تفريعية والنصب على إضمار أن بعدها متعلق بخص أي خص لأجل أن الحكم الخ. قوله:(بالتغير) أي الذي هو خصوص الحديث الثاني فإنه أفاد نجاسة الماء مطلقا عند تغيره من غير معارضة للأول الدال على عدم تنجس الماء إذا بلغ قلتين لقصره على غير المتغير. قوله: (وخص عموم الثاني) وهو لفظ الماء في الحديث الثاني الشامل للقلتين وما دونهما أي قصر على القلتين وأخرج منه ما دونهما. قوله: (بخصوص الأول) وهو کونه قلتين فينجس ما دونهما بمجرد الملاقاة. قوله: (حتى يحكم) بالرفع والنصب نظير ما تقدم. قوله: (وإن لم يتغير) أي لمفهوم تخصيص عدم تحمل النجاسة بالقلتين المفيد تحمل ما دونهما في الحديث الأول فيصير معنى الحديث الثاني بعد التخصيص الماء لا ينجسه شيء إذا لم يتغير وبلغ قلتين فخرج بقوله لم يتغير المتغير فإنه ينجس مطلقا بلغ قلتين أو لا وبقوله وبلغ قلتين ما إذا لم يبلغ قلتين فإنه ينجسه شيء تغير أو لا. فإن قلت: إن الاستثناء في الحديث الثاني ضعيف كما قاله جمع من الحفاظ کالبيهقي والنووي فلا يصلح أن يكون الحديث الثاني مثالا لأنه حينئذ أعم مطلقا من الحديث الأول لأنه يصير معناه حينئذ الماء لا ينجسه شيء سواء بلغ قلتين أو لا تغير أو لا. وأجيب بأن المقصود مجرد التمثيل وإن كان ضعيفا على أنه نقل الإجماع على معنى هذا الاستثناء أي حيث لاقي النجس الماء. قوله: (فإن لم يمكن تخصيص الخ) هذا مقابل لقوله بأن يمكن تخصيص وعدم إمكان التخصيص بأن لم يندفع التعارض بالتخصيص. قوله: (احتيج إلى الترجيح) أي في العمل بأحدهما فيما تعارضا فيه التوقف العمل بأحدهما إليه لتعادلهما وقالت الحنفية المتأخر ناسخ للمتقدم أي لما تعارضا فيه من العام وإنما لم يجعلوه مخصصا لأنهم يشترطون في المخصص المقارنة قال شيخ الإسلام. قوله: (فيما تعارضا فيه) أي بالنسبة له بمرجح من المرجحات المتقدم بعضها سواء تقارنا في الورود أو تأخر أحدهما عن الآخر وهذا شامل لما إذا علم التاريخ مع تأخر أحدهما عن وقت العمل بالآخر. ولقائل أن يقول ينبغي حينئذ نسخ المتقدم بالمتأخر بالنسبة لمحل التعارض على قياس ما تقدم البحث فيه لابن قاسم. قوله: (مثاله)
ص (222)