الصفحة 221 من 321

الماء قلتين فإنه لا ينجس مع حديث ابن ماجه وغيره الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه، فالأول خاص بالقلتين عام في المتغير وغيره، والثاني خاص بالمتغير عام في القلتين وما دونهما فخص عموم الأول بخصوص الثاني

قوله: (قلتين) وهما خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح كما يعلم بسطه في الفروع. قوله: (لا ينجس) أي سواء تغيرت أوصافه أم لا وفي رواية لم يحمل الخبث أي لم يقبله وفي رواية لم ينجس. قوله: (إلا ما غلب) أي إلا الشيء الذي غلب ريحه أو

طعمه أو لونه على مثله من ريح الماء وطعمه ولونه بأن ظهر أحد أوصاف ذلك الشيء في الماء حسًّا أو تقديرًا كما يعلم من الفروع. قوله: (خاص بالقلتين) أي لا يشمل ما دونهما التقييده بالشرط المذكور. قوله: (عام في المتغير وغيره) أي يصدق الماء عليهما. قوله:

والثاني خاص بالمتغير) أي والماء في الحديث الثاني باعتبار الاستثناء خاص بالمتغير أي إن الماء المحكوم عليه بأنه لا ينجسه شيء عام في القلتين وغيرهما باعتبار الاستثناء خاص بالمتغير فمن جهة المستثنى منه عام ومن جهة المستثني خاص. والحاصل أن بين الحديثين عموما وخصوصا من وجه وبيانه أن في الماء في الحديث الأول عموما من جهة شموله للمتغير وغيره وخصوصا من جهة اشتراط كونه قلتين فاقتضى الحكم طهارته ببلوغه قلتين سواء تغير أو لا وفي الحديث الثاني عموما من جهة شمول الماء المستثني منه للقلتين والأقل منهما وخصوص من جهة المتغير المستثنى فاقتضى الحكم نجاسة الماء بلغ قلتين أو لا إذا تغير فتعارضا وذلك لأن مقتضى الحديث الأول أنه لا ينجس ببلوغه قلتين تغير أو لا وينجس إن لم يبلغهما وإن لم يتغير ومقتضى الحديث الثاني أنه ينجس بتغيره بلغ قلتين أو لا فخصصنا عموم الحديث الأول وهو كونه متغيرا أو لا بخصوص الحديث الثاني وهو نجاسة المتغير بأن قصرنا الحكم بعدم حمل النجاسة في القلتين على غير المتغير فيصير المراد من الحديث الأول إذا بلغ الماء قلتين ولم يتغير فإنه لا ينجس وخصصنا عموم الحديث الثاني وهو كون الماء فيه قلتين أو لا بخصوص الأول وهو كونه قلتين بأن قصرناه على القلتين لأن ما دونهما ينجس مطلقا تغير أو لا بمفهوم الحديث الأول من غير معارض فيصير معنى الحديث الثاني بعد التخصيص الماء الذي بلغ قلتين لا ينجس إلا ما غلب الخ أي إلا المتغير أحد أوصافه.

قوله: (عموم الأول) أي شموله لأفراد المتغير وغيره. قوله: (بخصوص الثاني) وهو الماء المتغير في الحديث الثاني بأن أخرج من عموم الأول المتغير وقصر حكمه وهو

ص (221)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت