وإن كان أحدهما عاما من وجه وخاصا من وجه، فيخصص عموم كل واحد منهما بخصوص الأخر.
وإن كان كل واحد منهما عاما من وجه وخاصا من وجه فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر) بأن يمكن ذلك. مثاله حديث أبي داود وغيره إذا بلغ
أي عن وقت الخطاب بالخاص أو عن وقت العمل به أو تقارنا أو جهل تاريخهما خصص الخاص العام والحديث الثاني هنا متأخر عن الأول في الخطاب به فيخصصه.
قوله: (عاما من وجه) أي عاما باعتبار جهة. قوله: (خاصا من وجه) أي خاتما باعتبار جهة أخرى. قوله: (فيخص) جواب الشرط. فإن قلت: كان حقه أن لا يقرن بالفاء لأنه لا يقترن الجواب بالفاء إلا إذا لم يصلح لأن يكون فعل شرط كما قال ابن مالك:
واقرن بفا حتما جوابا لو جعل ... شرطا لإن أو غيرها لم ينجعل
وهذا صالح لأن يكون فعل شرط فلا يقرن بالفاء. قلنا: إن عدم صلوحه فعل شرط شرط لوجوب الاقتران وذلك لا ينافي جواز الاقتران بالفاء عند صلوحه فعل شرط قال ابن عقيل فإن كان الجواب يصلح أن يكون شرطا کالمضارع الذي ليس منفيا بما ولا بلن ولا مقرونا بحرف التنفيس ولا بقد وکالماضي المتصرف غير المقرون بقد لم يجب اقترانه بالفاء نحو إن جاء زيد يجيء عمرو. اه. بل إن كان مضارعا مجردا أو منفيا بلا أو لم جاز اقترانه بها كما صرح به أبن الناظم وإن كان ماضيا متصرفا مجردا من قد وما فعلى ثلاثة أضرب فإن كان مستقبل المعنى ولم يقصد به وعدا ووعيدا امتنع قرنه بالفاء كإن قام زيد قام عمرو أو ماضيا لفظا ومعنى وجبت فيه الفاء على تقدير قد كإن كان قميصه الخ، فإن قصد بالمستقبل وعدا ووعيدا جاز قرنه بالفاء على تقدير قد إجراء له مجرى الماضي معنى مبالغة في تحقق وقوعه نحو: (ومن جاء بالسيئة) [الأنعام: الآية (160) ] فكبت. اه. خضري باختصار. قوله: (بخصوص الآخر) وذلك بأن نقصر عموم كل على ما عدا خصوص کل. قوله: (بأن يمكن ذلك) الباء سببية أي إن تخصيص عموم كل بخصوص الآخر بسبب إمكان ذلك أي التخصيص بحيث يزول التعارض بينهما تقارنا في الورود أو تأخر أحدهما عن الآخر لكن قياس ما تقدم في العام والخاص أنه لو تأخر أحدهما عن وقت العمل بالآخر كان خصوصه ناسخا لما عارضه من الآخر قاله سم هذا إذا أمكن التخصيص وإلا فسيأتي، وقوله مثاله أي مثال ما كان بين النطقين عموم وخصوص من وجه.