فبنى له الوزير نظام الدين المدرسة النظامية فخطب بها وجلس للوعظ والمناظرة ومات سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بعمره نحو تسع وخمسين سنة وأغلقت الأسواق يوم موته وكانت تلامذته يومئذ قريبا من أربعمائة وهو المراد بإمام الحرمين وإنما لقب به لمجاورته فيهما كذا في الشنواني والذي في الباجوري لانحصار إفتاء الحرم المكي والمدني فيه. فإن قلت: لم قال ورقات ولم يقل مقدمة أو رسالة أو كتاب أو نحو ذلك. قلت لتأتي له الإشارة إلى قلتها مع الاختصار فإنه لو عبر بما ذكر احتاج إلى الوصف بالقلة فيحصل الطول بخلاف قوله ورقات فلا يحتاج للوصف للدلالة على القلة بدونه فإنه جمع المؤنث السالم فهو للقلة.
قوله: (قليلة) هذا مأخوذ من تعبير المصنف بجمع السلامة فإنه من جموع القلة عند سيبويه وصرح بذلك الشارح إظهارًا لما قصده المصنف من التعبير بذلك من التنشيط للمبتدي الذي وضعت هذه الورقات له أولا وبالذات ثانيا. فإن قلت حيث كان مأخوذًا من كلام المصنف فلم صرح به الشارح وهل ذلك إلا تكرار. قلنا: إنما صرح به للتنصيص على استعمال هذا الجمع في موضوعه لئلا يتوهم خروجه عنه إذ قد يستعمل في الكثرة. فإن قلت: لو عبر بقوله مقدمة أو رسالة أفاد قلتها مع الاختصار إذ المفهوم عرفًا من هذا اللفظ القلة. قلنا: وهو كذلك لكن لا يفهم منه القلة المعتبرة في جمع التصحيح المرادة هنا وهي عدم مجاوزة العشرة ومن فوائد تقليلها التسهيل على الطالب. لكن يقال: ما فائدة الإشارة إلى قلتها مع كونها معلومة بالمشاهدة. ويجاب بأن فائدته التنبيه على السبب فيها لأن العادة الغالبة في أمثال هذا الكتاب تعداد أوراقه ولما كانت أوراقه لا تجاوز العشرة عبر بجمع القلة المفيد لذلك. فإن قلت: يمكن تكثير أوراقه بالقلم الغليظ. قلنا: يمكن أيضا تقليله بالقلم الرفيع وإنما العبرة بالوسط. والشارح هو الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام مفتي الأنام وبقية العلماء الأعلام جلال الدين محمد بن أحمد المحلي الشافعي ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ومات أول يوم من سنة أربع وستين وثمانمائة فعمره نحو أربع وسبعين سنة رحمه الله تعالي ونفعنا به آمين.
قوله: (تشتمل) جملة صفة للورقات والضمير الفاعل عائد على الورقات ومعني الاشتمال الاحتواء. فإن قلت: إن اشتمال الورقات على معرفة الفصول من أي
ص 22