الصفحة 192 من 321

بخطاب بل بأن الأصل براءة الذمة وعدم التعلق فالتفسير لرفع الحكم لا للبراءة الأصلية لعدم استقامة المعنى عليه لأنه يصير المعنى عليه فخرج بقوله الثابت بالخطاب رفع الحكم الثابت بعدم التكليف بشيء. ولا يخفى فساده إذ عدم التكليف بشيء لا يكون مثبتا للحكم فكيف يكون الحكم ثابتا به وإن كان لا ينافيه سواء أريد بالتكليف إلزام ما فيه كلفة أو طلبه وإنما عبر بعدم التكليف بشيء لا بما يشمل عدم الإباحة أيضا لعدم صحته إذ من لازم البراءة الأصلية الإباحة لاقتضائها فراغ الذمة وعدم المؤاخذة بفعل أو ترك وذلك مما يستلزم الإباحة وهي حكم والبراءة الأصلية ليس بحکم وانظر هل يتعين حمل التكليف هنا على إلزام ما فيه كلفة لاستلزامه شغل الذمة والمؤاخذة على المخالفة فتصدق مع عدمها البراءة الأصلية أو يصح حمله على مطلق طلب ما فيه كلفة إذ في غير الجازم من أمر أو نهي أيضا شغل ومؤاخذة في الجملة إذ قد يترتب على المخالفة فيهما لوم واعتراض في الجملة فتصدق بالبراءة مع انقطاع ذلك فليراجع.

قوله: (وبقولنا) أي قول الشارح بخطاب المأخوذ من كلامه أي المصنف. ووجه الأخذ أن المصنف جعل الرفع مدلول الخطاب فيكون الرفع بالخطاب وإنما أضاف الشارح القول هنا إلى نفسه ونبه على أنه مأخوذ من كلام المصنف بخلاف بقية القيود لأن صريح کلام المصنف أن النسخ رفع الحكم إلى آخر القيود التي بعده وليس فيها بالخطاب تصريح بالرفع لكنه مأخوذ من جعله الرفع مدلول الخطاب ولذا أضافه إلى نفسه لأنه زاد التصريح على ما يؤخذ من ظاهر کلام المصنف في بادئ النظر ونبه على أخذه منه دفعا لتوهم عدم أخذه منه لعدم ذكره بعد الرفع الذي هو أول أجزاء حد النسخ قوله بالخطاب مع الغفلة عن جعله الرفع مدلول الخطاب. قوله: (ما لو كان الخ) ما زائدة ولو مصدرية أو بالعكس أي وخرج بقوله على وجه الخ كون الخطاب مغيا من حيث الحكم الذي أثبته بغاية معلومة أو محددا بحد معلوم.

قوله: (أو معللا) أي من حيث الحكم الذي أثبته بمعني معلوم وإنما قيد بالمعلومية فيهما لأن الحكم المنسوخ مغيا أو معللا عند الله تعالى ولأن الغاية المبهمة يجامعها النسخ كما قال أبو الحسين في المعتمد والغاية قسمان مجملة ومفصلة، فالمفصّلة لا يثبت معها اسم النسخ كقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيلِ} [البقرة: 187] [البقرة: الآية 1] وأما المجملة فيثبت معها اسم النسخ إذا فصلت نحو قول الله تعالى: قأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن

ص (192)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت