ترجم لشيء وذكر غيره لأننا نمنع ذلك إما بتقدير مضاف التقدير رفع الخطاب الخ، أو نقول: إنه مأخوذ من التعريف لأنه إذا عرف أن الناسخ هو الخطاب الدال على رفع الحكم علم أن النسخ هو رفع الحكم الخ، فقول الشارح ويؤخذ منه الخ إشارة إلى جواب هذا الاعتراض. فإن قلت: ما المانع من جعل تعريف المصنف تعريفا للنسخ. قلنا: لأن الخطاب رافع لا رفع وإلا للزم أن ينحل التعريف هكذا رفع دال على رفع فهو بمعني نسخ النسخ باللفظ ولا يخفى فساده. قوله: (ويؤخذ الخ) وقد عرفت آنفا وجه الأخذ من أنه يلزم من العلم بأن الناسخ هو الخطاب الدال على رفع الحكم الخ بأن النسخ هو نفس الرفع بالخطاب لأنه يلزم من كون الناسخ الدال على الرفع أن يكون مدلول الخطاب هو نفس النسخ. قوله: (أي رفع تعلقه) أشار بهذا إلى دفع ما يقال إن الحكم خطاب الله وهو قديم فلا يتعلق به رفع. فأجاب بأن الكلام على حذف مضاف وقد عرفت أن هذا مبني على مختار ابن الحاجب وغيره من عدم اعتبار التعلق التنجيزي جزءا من مفهوم الحكم المعرف بالخطاب أما على مختار الشارح وابن السبكي من اعتبار التعلق التنجيزي جزءا من الحكم فالحكم حادث فيصح رفعه فلا يحتاج إلى تقدير مضاف فكأن الشارح جرى هنا على خلاف مختاره. قوله: (بالفعل) أي بفعل المكلف بالمعني الشامل لفعل لسانه وقلبه أو بالفعل لا بالقوة فيكون تقييدا للتعلق بالتعلق التنجيزي احترازا عن المعنوي. قوله: (فخرج بقوله الثابت) هذا شروع في بيان محترزات قيود تعريف النسخ المأخوذ من تعريف الناسخ بدليل جعل الخارج بالقيود هو نفس الرفع فإن الرفع إنما يخرج من حدّ النسخ لكونه جنسه وهو الرفع بخلاف الناسخ فإن جنسه الخطاب فالخارج بالقيود منه هو الخطاب لا الرفع وإنما أضاف القول للضمير العائد على المصنف مع أنه إنما ذكر قوله الثابت بالحكم في تعريف الناسخ لأنه بعينه معتبر في حد النسخ فكأنه قال فخرج بقوله الثابت الخ في حد الناسخ باعتبار كونه من جملة حد النسخ. قوله: (بالبراءة الأصلية) الباء سببية أي بسبب براءة الذمة من التعلق المنسوبة تلك البراءة إلى أصل هو عدم التعلق. قوله: (أي عدم التكليف بشيء) أتى بهذا التفسير دفعا لما يتبادر من كلامه أن الحكم في كلامه من أحد الأحكام الخمسة مع أنه خلاف المراد هنا بل لا يصح إرادته لأن استلزام الحكم التعلق ينافي ثبوته بالبراءة الأصلية أي المستندة إلى أن الأصل عدم التعلق فرفع هذا العدم بالتكليف بشيء لا يسمى نسخا لأنه ليس ثابتا
ص (191)