الصفحة 190 من 321

هذا حد الناسخ ويؤخذ منه حد النسخ بأنه رفع الحكم المذكور بخطاب إلى آخره: أي رفع تعلقه بالفعل فخرج بقوله الثابت بالخطاب رفع الحكم الثابت بالبراءة الأصلية أي عدم التكليف بشيء وبقولنا بخطاب المأخوذ من كلامه الرفع بالموت والجنون وبقوله على وجه إلى آخره ما لو كان الخطاب الأول مغنيا بغاية أو معللا بمعنى وصرح بالخطاب الثاني بمقتضى ذلك فإنه لا يسمي ناسخا للأول مثاله قوله تعالى: {إِذا نودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ فَاسعَوا إِلى ذِكرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيعَ} [الجمعة: 9] الجمعة: الآية 9 فتحريم البيع مغنيا بانقضاء الجمعة فلا يقال: إن قوله تعالي:

{فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِروا فِي الأَرضِ وَابتَغوا مِن فَضلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] الجمعة: الآية 1?] ناسخ للأول بل بين غاية التحريم وكذا قوله تعالى: {وحرم عليکم صيد البر ما دمتم حرمت}

[المائدة: الآية 96] لا يقال نسخه قوله تعالى: {وَإِذا حَلَلتُم فَاصطادوا} [المائدة: 2] [المائدة: الآية ? لأن التحريم للإحرام وقد زال وخرج بقوله مع تراخيه عنه ما اتصل بالخطاب من صفة أو شرط أو استثناء.

الوجه بأن يكون رفع الحكم مفهوما مما اتصل بالخطاب من نحو غاية أو علة وقوله مع تراخيه عنه يخرج الخطاب الدال على الرفع المذكور المتصل بالخطاب المتقدم لكونه شرطا أو استثناء فلا يكون بدلالته على رفع الحكم في بعض الأحوال ناسخا فأفاد هذا الاحتراز أن الرافع المتصل لا يكون ناسخا وأفاد الاحتراز الذي قبله أن الرافع المستقبل إذا تقدمه الرفع بالمتصل لا يكون ناسخا. فإن قلت: بقي ما لو كان الدال على الرفع مستقبلا ولم يتراخ كقول الشارع بحضرة المكلفين أوجبت عليكم كذا ورفعت وجوبه عليكم ولا يتجه إلا كون هذا ناسخا. قلت: المراد بتراخيه عنه استقباله كما يشعر به بيان محترزه السابق ولو سلم فالظاهر عدم وقوع هذا القسم فلم يعتبروه ونظروا في التعريف إلى الواقع هكذا يظهر في تقرير هذا المقام كما أفاده سم. واعلم أن هذه المحترزات محترزات قيود الناسخ وما يأتي في كلام الشارح محترزات قيود النسخ المفهومة من قيود الناسخ فلا تقول إنه تکرار.

قوله: (هذا) أي ما ذكره المصنف من التعريف دفع بهذا ما يوهمه كلام المصنف من أنه حد للنسخ لأنه المترجم عنه وإنما صنع كذلك اعتمادا على المعلم لأن هذه المقدمة وضعت للمبتداء وهو لا بد له من موقف له وقصدا للاستخدام الذي هو من فن البلاغة وللحمل على التدريب في فهم مقاصد الكلام وخفايا معانيه ولا يقال: إنه

ص 190

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت