الصفحة 189 من 321

لولا فيها شيئا كما لا تعمل في الظاهر نحو لولا زيد لأتيتك وزعم المبرد أن هذا التركيب أعني لولاك ونحوه لم يرد من لسان العرب وهو محجوج بثبوت ذلك عنهم كقول الشاعر:

أتطمع فينا من أراق دماءنا

ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن

وغير ذلك مما ورد كما هو مقرر في محله إذا عرفت ذلك فخبر المبتدأ الذي هو الهاء على مذهب سيبويه محذوف التقدير موجود أو ثابت والضمير عائد على الخطاب الرافع أي لولا ذلك الخطاب الدال على ذلك موجود لكان ذلك الحكم ثابتا وجملة لولاه صفة الوجه والعائد محذوف التقدير وجه لولاه موجود معه لكان ثابتا. قوله: (ثابتا) أي مظنون الثبوت في الزمن الثاني بأن لا يكون ما أفاده ذلك الخطاب من رفع الحكم في الزمن الثاني مفهوما من نحو غاية أو علة اتصل بالخطاب المتقدم بخلاف ما إذا كان مفهوما مما ذكرناه فإنه حينئذ لا يكون على الوجه المذكور. قوله: (مع تراخيه) حال من فاعل الدال: أي حال كون الدال مصاحبا لتراخيه عنه: أي عن ذلك الحكم الثابت بالخطاب المتقدم ولو قبل مضي زمن يمكن فيه الامتثال بأن لم يدخل وقت الفعل أو دخل ولم يمض زمن يسعه. فإن قلت: إن قوله مع تراخيه مستدرك للاكتفاء عنه بوصف الخطاب المنسوخ حكمه بالتقدم إذ التقدم يستلزم التأخر. قلنا: مجرد التأخر لا يكفي في النسخ بل لا بد من التراخي إذ التأخر قد يكون متصلا كالاستثناء والغاية كما قاله السعد. فإن قلت يرد عليه حينئذ أن قوله المتقدم مستدرك للاكتفاء عنه بقوله مع تراخيه عنه. قلنا: إن دلالة قوله مع تراخيه عنه عليه التزامي ولا يقدح في التعريف التصريح بما علم التزاما كما صرح به السعد في مثل هذا وقد عرفت محترز الخطاب واحترز بقوله على رفع الحكم عن الخطاب الدال على ثبوته وقضية ذلك أنه لو ورد خطاب بعدم وجوب شيء مثلا ثم ورد خطاب آخر بوجوبه لا يكون الثاني ناسخا إذا لم يدل على رفع الحكم بل على ثبوته ولم أر في ذلك شيئا والظاهر خلافه فينبغي أن يراد بالحكم الثابت ما يشمل انتفاء الحكم أيضا وقوله الثابت يخرج الخطاب الدال على رفع الحكم قبل ثبوته بأن لم يبلغ المكلفين وقوله بالخطاب يخرج الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالبراءة الأصلية وكذا بالإجماع فلا يجوز نسخه كما أوضحه سم في الآيات البينات وقوله: على وجه الخ، يخرج الخطاب الدال على رفع الحكم بالخطاب المتقدم إذا لم يكن على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت