الصفحة 188 من 321

نسخ حرمة القراءة على الجنب والمس على المحدث ونحو ذلك وهذه أحكام فيصدق عليه التعريف. فإن قلت: ينافيه قولهم نسخ التلاوة دون الحكم فإنه يقتضي أنه لا تعلق للنسخ بالحكم. قلنا: لا منافاة لأن مرادهم بالحكم المنفي حكم خاص وهو مدلول

اللفظ لا مطلقا. أه. سم.

قوله: (الثابت) صفة للحكم. قوله: (بالخطاب) متعلق بالثابت أي الناسخ هو الخطاب الدال على رفع الحكم الذي قد ثبت بالخطاب المتقدم على خطاب الرفع فخرج بقوله الخطاب غيره كالموت أو الجنون أو الغفلة وكالعقل والإجماع فهي وإن كانت رافعة للحكم الثابت بالخطاب المتقدم لا تسمي ناسخة لعدم الخطاب. فإن قلت: إن الرفع بالنوم والغفلة «بدليل شرعي أيضا وهو قوله عليه الصلاة والسلام: رفع القلم عن أمتي في ثلاث النوم والنسيان وما استكرهوا عليه» أجيب بأن العقل حاكم بأن شرط التكليف التعقل وهو منفي عنهما فالرفع فيهما بالعقل. فإن قلت: يرد عليه مفهوم الموافقة والمخالفة الأولى والمساواء فإنه يجوز النسخ بهما وليسا بلفظ. ويجاب بأن الناسخ لفظ المنطوق باعتبار دلالته على المفهوم وإن لم يكن دلالته عليه في محل النطق لكن لما كان مفهوما بواسطته كان مدلولا له بل قيل: إن دلالة مفهوم الموافقة لفظية فالمراد بالخطاب حينئذ اللفظ الدال على الحكم الثاني ولو بطريق المفهومية. فإن قلت: إن النسخ كما يكون بالخطاب يكون بالفعل كنسخ الوضوء مما مست النار بأكله صلى الله عليه وسلم ولم يتوضأ قلنا: إن الفعل نفسه لا ينسخ وإنما يدل على نسخ سابق أو يقال إنما اقتصر عليه جريا على الغالب أو يقال: إن المراد بالخطاب الرفع باللفظ الدال على الحكم الثاني ولو بطريق المفهومية والتقرير والفعل.

قوله: (المتقدم) أي في الورود إلى المكلفين على الخطاب الدال على الرفع. قوله: (على وجه) حال من فاعل الدال: أي حال كونه مع وجه وحال لولاه الخ. قوله:

لولاه) اعلم أنه وقع خلاف في هذا التركيب فمذهب سيبويه أن لولا حرف جر شبيه بالزائد فلا تتعلق بشيء کرب ولعل الجار لكن لا تجر إلا المضمر فتقول لولاي ولولاك ولولاه فالياء والكاف والهاء عنده مجرورات بلولا مع كونها في محل رفع بالابتداء والخبر محذوف فلها محلان من الإعراب محل جر بحرف جر ومحل رفع بالابتداء وعند الأخفش في موضع رفع بالابتداء فقط ووضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع فلم تعمل

ص 188

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت