مجموعة في القرآن العظيم ومعاني القرآن مجموعة في الفاتحة ومعاني الفاتحة مجموعة في البسملة ومعاني البسملة مجموعة في الباء منها ومعاني الباء مجموعة في نقطتها المشيرة إلى توحيده وتفرده بالألوهية والتدبير سبحانه وتعالى لأنها تشير إلى أن الله تعالي نقطة الوجود المستمد منه كل موجود ففي هذا القدر كفاية.
مقدمة: اعلم أنه كما ينبغي التكلم على البسملة بما يناسب الفن المشروع فيه كذلك ينبغي لكل داخل في فن أن يتصوره ولو من بعض الوجوه لاستحالة توجه النفس نحو المجهول المطلق وأما كمال تصوره فيحصل بمعرفة المباداء العشرة المنظومة في قول بعضهم:
مباداء أي علم كان حد. ... وموضوع وغاية مستمد
مسائل نسبة واسم وحکم. ... وفضل واضع عشر تعد
وشروعنا الآن في فن أصول الفقه فلنتكلم عليها بما يناسبها ونقول: إن حده علم يعرف به أحوال الأدلة والأحكام الشرعيتين من حيث إن له دخلا في إثبات الأحكام بالأدلة والمراد بأحوالها أعراضها الذاتية اللاحقة بها باعتبار دلالة الأدلة على الأحكام مطلقا أو عند التعارض أو باعتبار استنباط الأحكام منها، وبالحكم ما ثبت بخطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين كالفرضية والوجوب والندب والإباحة والكراهة والحرمة والصحة والفساد والبطلان والانعقاد وعدمه واللزوم وعدمه وكأنواع خطاب الوضع کالركنية والشرطية والعلية والسببية والمانعية. وموضوعه: الأدلة السمعية من حيث إثبات الأحكام الشرعية بها، والأحكام الشرعية من حيث ثبوتها بالأدلة السمعية. وغايته: معرفة الأحكام الربانية بحسب الطاقة الإنسانية لينال بالجريان على موجبها السعادة الدينية والدنيوية وذلك لأن هذا العلم متكفل ببيان جهات دلالة الأدلة على الأحكام أعني بها ما به يستلزم الدليل المطلوب كالحدوث والإمكان للعالم و بيان شروط إفادتها لها وبيان الأمور المعتبرة في تلك الإفادة ولو إجمالا. واستمداده: من الكتاب والسنة. ومسائله: قضاياه كالأمر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي التحريم. ونسبته لعلم الفقه: الأصل ولغيره المباينة. واسمه: علم أصول الفقه. وحكمه: الفرض الكفائي إذا فعله البعض في كل ناحية سقط الحرج عن الباقين. وفضله: بفضل موضوعه وفضل غايته. وواضعه: الإمام الشافعي رضي الله
ص 19