للإنشاء كصيغ العقود ولو سلم فالإخبار بالإتيان باسم الله عين ذكر اسم الله كما أن الإخبار بأن الله واحد عين التوحيد. واعلم أن دلالة هذا الحديث على كون الأمر الذي لم يبدأ ببسم الله أبتر أو أقطع بطريق عبارة النص إن اعتبر كونه مسوقا له وعلي کون الأمر الذي بديء به أنفع وأتم وأكثر فائدة بطريق إشارة النص وعلى كون المؤثر في جميع الأمور هو الله تعالي بطريق اقتضاء النص لكونه لازما محتاجا إليه كما في قوله تعالى: (للفقراء المهاجرين) [الحشر: الآية 8] لأن دلالته على وجوب السهم لهم بطريق عبارة النص وعلى كونهم فقراء بطريق إشارة النص وعلى زوال ملكهم في دار الحرب بطريق اقتضاء النص والكل بطريق المنطوق ودلالته على عدم لزوم إتيان اسم الله في الابتداء في محقرات الأمور بطريق المفهوم وأما التحريم ففي كل محرم ذاتي کشرب الخمر والزنى فتحرم البسملة عند ابتداء الزنى وشرب الخمر لما فيه من امتهان اسم الله بجعله وسيلة للمحرم بل قد يؤدي ذلك إلى الكفر إذا استحل ذلك لأن استحلال المحرم کفر وأما الكراهة ففي الأمور المكروهة لذاتها فتكره التسمية عند النظر إلى فرج زوجته لكراهة النظر لذاته لأن جعل الطاعة وسيلة للمكروه لذاته مستكره أما لمكروه العرضي كأكل البصل فلا كراهة في التسمية عنده لأن نفس أكله لا كراهة فيه وإنما كراهته من حيث تأذي الغير برائحته وأما الجواز ففي كل جائز تنقل المتاع لأن المطلوب لغيره يدور مع الغير جوازا ووجوبا وندبا وحرمة وكراهة والمعتمد لا يتأتي فيها الجواز لأن أصل قراءة البسملة الندب وما أصله الندب لا يصير جائزا. ثم الجائز ما أذن فيه الشارع ويحد بأنه ما لا يثاب فاعله لذاته ولا يعاقب تارکه. والواجب ما طلبه الشارع طلبا جازما ويحد بما يثاب فاعله ويعاقب تارکه. والمندوب ما طلبه الشارع طلبا غير جازم ويحد بما يثاب فاعله ولا يعاقب تارکه. والمحرم ما طلب الشارع ترکه طلبا جازما ويحد بما يعاقب فاعله ويثاب تارکه إن قصد به الامتثال. والمكروه ما طلب الشارع ترکه طلبا غير جازم ويحد بما يثاب تارکه إن قصد به الامتثال ولا يعاقب فاعله. والكلام على البسملة كثير وغزير لا يحصره إلا العليم الخبير كيف وقد قال الإمام علي رضي الله عنه الذي قال صلى الله عليه وسلم في حقه: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» لو شئتم لأوقرت لكم ثمانين بعيرا من معني بسم الله الرحمن الرحيم، وفي رواية ولو طويت لي وسادة لقلت في الباء من بسم الله الرحمن الرحيم وقر سبعين بعيرا كيف لا وقد قال العلماء إن معاني الكتب المنزلة
ص 18