الصفحة 17 من 321

للقدر المشترك والإجماع على أنها لا تجب في غير الصلاة فتعين وجوبها في الصلاة لكونها إحدى آيات الفاتحة، والحديث الثاني دال على وجوب الفاتحة في الصلاة

لأنه صلى الله عليه وسلم نفي الصلاة بانتفائها والمتبادر من النفي أن يكون للحقيقة فلزم أن تكون جزءا من الصلاة تنعدم بانعدامه وقد أوجب الله تعالى الصلاة بقوله: (وأقيموا الصلؤة)

البقرة: الآية 43] فيلزم من إيجاب الصلاة إيجاب الفاتحة لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فثبت أن البسملة واجبة في الصلاة. وأما الندب ففي الأمور ذوات البال للحديث المار وهو «كل أمر ذي بال» الخ لأنه من قبيل خبر الشارع في مقام الطلب فهو آكد من صريح الطلب لأن فيه ذم تارك البداءة بالبسملة فيفيد طلب البداءة بها مفهوما والذم منطوقا. فإن قيل إن الأمر للوجوب وإتيان البسملة ليس واجبا شرعا في غير الصلاة. قلت: هذا في الحسن لنفسه وأما الحسن المعنى في غيره فدائر مع الغير، والظاهر أن حسن إتيان الاسم هنا لمعنى في القراءة من وجوب وأستحباب على أن الظاهر أن هذا الحديث خبر واحد ووجود شرط الرواية غير معلوم فينزل على أقل مراتب الطلب لأن الإلزام خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا مع تحقق كون المراد بالأمر الإلزام ولو سلم أنه قطعي فقوله ذي بال في الحديث ليس بقطعي الدلالة ومنضبط الإرادة على أن بعض الأمر قد يكون للندب ولو مجازا على الأصح. فإن قيل إن المذهب عندنا أن مطلق الأمر لا يوجب التكرار ونعلم أنه كلما تكررت القراءة يتكرر إتيان البسملة. قلنا: يجوز أن يكون ذلك من دليل آخر كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الإجماع. فإن قيل لا شك أن المقصود من مثل حديث الابتداء حصول التبرك وهذا إنما يفهم من الحديث بطريق مفهوم المخالفة وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمذكور في الحكم وهو ليس معتبرا عند بعض الأصوليين في الأدلة والنصوص. قلت: لا نسلم كون المقصود ذلك لجواز كون المقصود الخلوص من الأبترية ولو سلم يجوز کونه بطريق الكناية أو إشارة النص أو علم بدليل آخر، وقد قيل: إن مفهوم الصفة معتبر عند صاحب الهداية كمفهوم العدد عنده وعند البلخي أيضا وكمفهوم الاستثناء والغاية لكن على كونهما من قبيل الإشارة وقيل مفهوم الغاية متفق عليه. فإن قيل: قول مبتداء ذي البال بسم الله أفعل كذا إخبار عن إتيانه أو وعد به فليس إتيانا باسم الله فلا يكفي في امتثال الحديث. قلت نمنع كونه إخبارا بل هو من الصيغ المنقولة في الشرع

ص 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت