لكثرة المعبودات بباطل ولا يحسن الرد عليه بأنه لو كان كذلك لما أفادت كلمة التوحيد الإسلام إذ الكلي يقبل الشركة والقصد إفراد الذات الأقدس لأنه يقال هي تفيد ذلك بالقرائن. والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان مشتقتان من الرحمة وحقيقتها رقة القلب المقتضية للإحسان وهذا المعنى مستحيل على الله تعالى فيراد منها ما ينشأ عنها وهو الإحسان فيكونان مجازين مرسلين تبعيين من إطلاق السبب وإرادة المسبب وفي هذين الوصفين إيماء إلى علة الحكم المذكور لأن تعليق الحكم بصفتيه يشعر بأنهما علتان له عند صلوحهما لذلك فحاصلى المعنى حينئذ إذا قال الشارع بسم الله أبتديء بسم الله لأنه رحملن أي ذات فاض منه الرحمة وفائدة التعليل سرعة الإذعان وزيادة الاطمئنان بالأحكام والاطلاع على حكمة الشارع في شرعيتها ثم إن هذين الوصفين باعتبار معناهما اللغوي لعلهما من قبيل المشكل لأن المراد من الرحمة خفي بحيث لا يدرك إلا بالتأمل وبعده علم أن المراد به الإحسان والإنعام حملا له على غايته أو بطريق ذکر السبب وإرادة المسبب كما سبق فصار مفسرا قطعيا ويحتمل أنهما من قبيل المجمل لأن من أنواعه المنقولات الشرعية كالصلاة والزكاة ولا يبعد كونهما من المنقولات الشرعية إذ لا ينتقل الذهن عند إطلاقهما إلا إلى معنى المحسن والمنعم فصارا من المبين لكن يرد على كونهما من المفسر القطعي أو المبين أن ما لا يدرك إلا بالتأمل من كلام الله تعالى إن لم يتعلق بالعمل يكون من المتشابهات حقيقة لا من المفسر والمبين ولا يرد ما ذكر من التأويل لهما لأنه على طريقة الخلف، وقد قيل إن من الأصول المختلف فيها الأشاعرة والماتريدية أنه يؤول المتشابهات إجمالا ويفوض تفصيله إلى الله تعالي عند الماتريدية خلافا للأشاعرة. فإن قلت: هل يعلم النبي صلى الله عليه وسلم المتشابه أم لا. قلت: نعم. قال في المرأة: أما النبي صلى الله عليه وسلم فربما يعلمه بإعلام الله تعالى، ثم قال عن الفخر إنه يعلم المتشابه ثم قال أيضا إن ذلك على رأي المتأخرين ثم إن البسملة تعتريها الأحكام الخمسة الوجوب والندب والحرمة والكراهة والجواز. أما الوجوب ففي الصلاة عندنا لما روى الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه له قال: «إذا قرأتم الحمد لله فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها» مع قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب والأمر حقيقة في الوجوب على الأصح وقيل في الندب. وقال الماتريدي
ص 16