أي ولو كافرا يغريه الإنكار مع علمه به ولو غير مستبشر به ويجري فيه الأقوال المتقدمة. قوله: (كفعله) أي لذلك الشيء في الدلالة على جوازه من ذلك الفاعل وغيره أي إباحته كما رجحه القشيري من تردد في ذلك حتى لو سبق تحريم ذلك كان الإقرار ناسخا له كما تقدم وشمل قوله أحد في الموضعين غير المكلف وهو الظاهر لأن الباطل قبيح شرعا وإن صدر من غير المكلف ولا يجوز تمكين غير المكلف منه وإن لم يأثم به ولأنه يوهم من جهل حكم ذلك الفعل جوازه بل لا يبعد أن المكروه وخلاف الأولى كذلك. اه .. سم. قوله: (لأنه الخ) تعليل للتشبيه في الموضعين أي إنما كان إقراره على القول كقوله وعلى الفعل كفعله فيما ذكر لأنه معصوم الخ. قوله: (معصوم) أي لأن الإقرار على المنكر منكر وهو معصوم عن المناكر لأنه لو صدر منه لكان طاعة في حقنا لأن الله قد أمرنا بالاقتداء به لقوله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران: الآية 31] والله لا يأمر بالفحشاء لقوله تعالى: (إن الله لا يأمر بالفحشاء [الأعراف: الآية
قال الغزالي: فإن قيل لعله منع من الإنكار مانع كعلمه بأنه لم يبلغه التحريم فلذلك فعله أو بلغه الإنكار مرة فلم ينجع فيه فلم يعاوده قلنا: ليس هذا مانعا لأن من لم يبلغه التحريم يلزمه تبليغه ونهيه حتى لا يعود ومن بلغه ولم ينجع فيه يلزمه إعادته وتكراره لئلا يتوهم نسخ التحريم. فإن قلت: فلم لم يجب عليه أن يطوف صبيحة كل سبت على اليهود والنصارى إذا اجتمعوا في كنائسهم ويبلغهم. قلنا: لأنه علم أنهم مصرون مع تبليغة وعلم الخلق أنه مصر على تكفيرهم دائما فلم يكن ذلك مما يوهم النسخ. اه.
والمتبادر من المنكر الحرام فيخرج المكروه وخلاف الأولى وإن أمكن أن يراد به ما يشملهما وقضية ما ذكر عن الغزالي أنهما كالحرام وإن وقع الإنكار عليهما قبل ذلك لأن السكوت عنهما يوهم النسخ وهو قضية إطلاق المصنف رحمه الله تعالى أفاده سم.
قوله: (إقراره و الخ) هذا مثال للإقرار على القول وقوله: إقراره خالدا الخ، مثال للإقرار على الفعل فهو على سبيل اللف والنشر المرتب. قوله: (سلب القتيل) هو ثيابه وفرسة وسلاحه وغير ذلك مما هو معلوم من الفروع. قوله: (متفق) أي هذان الإقراران الدالان على استحقاق القاتل سلب القتيل وجواز أكل الضب متفق على روايتهما من البخاري ومسلم. ص (18) 3