وإقرار صاحب الشريعة على القول الصادر من أحد، هو قول صاحب الشريعة. وإقراره على الفعل كفعله.
(وإقرار صاحب الشريعة) على القول من أحد هو قول صاحب الشريعة أي كقوله: (وإقراره على الفعل من أحد كفعله) لأنه معصوم عن أن يقر أحدا على منکر مثال ذلك إقراره؟ أبا بكر على قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله وإقراره خالد بن الوليد على أكل الضب متفق عليهما.
قوله: (وإقرار الخ) أي عدم إنكاره وإنما ذكره بعد الأفعال لأنه يلحق بالأفعال تارة وهو فيما إذا كان الإقرار على الفعل بأن فعل فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم أو في عصره وعلم به وكان قادرا على الإنكار ولم ينكره وبالأقوال تارة أخرى وهو في نظير ما ذكر في الإقرار على الفعل بأن يبدل الفعل بالقول وتقدم أن الأفعال شاملة لأفعال اللسان وهي الأقوال فناسب أن يذكر بعدهما ذكرا للفرع بعد الأصل. قوله: (من أحد) أي مطلقا أي كافرا أو لا يغريه الإنكار أو لا منافقا أولا لأنه لا يقر أحد على الباطل وسكوته على الفعل ولو غير مسرور به يدل على الجواز وقيل: إلا من يغريه الإنكار بناء على سقوط الإنكار عليه. وقيل: إلا الكافر بناء على أنه غير مكلف بالفروع وقيل: وإلا المنافق لأنه كافر في الباطن وقيل: إلا الكافر غير المنافق لأن المنافق تجري عليه
أحكام المسلمين.
قوله: (أي كقوله) أي صاحب الشريعة دفع بهذا التفسير ما يقال من أن الإقرار السكوت على الفعل وهو ليس بقول لأنه اللفظ الدال على المعنى فكيف حمل المصنف القول على الإقرار فأشار إلى جوابه بتقدير الكاف فكلامه من باب التشبيه البليغ وهو ما حذف منه وجه الشبه وأداة الشبه فوجه الشبه مطلق الدلالة على الحقيقة فكما أن القول يدل على حقية المقول كذلك الإقرار يدل على حقية المقرر عليه وينبغي أن يستثنى من الإقرار إقراره على قول علم منه أنه منكر له مستمر على إنكاره وترك إنكاره في الحال للعلم بأنه علم منه أنه لا ينفع في الحال كأن يقال بحضرته ذهب کافر إلى كنيسة وسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلا أثر لسكوته ولا دلالة به على الجواز اتفاقا وإن لم يعلم إنكاره دل سکوته على جواز ذلك الفعل من فاعله وغيره إذا ثبت أن حكمه على الواحد حكم على الجماعة فإن كان ذلك الفعل مما سبق تحريمه فهذا نسخ لتحريمه وإنما دل على الجواز لأنه لو لم يجز لزم ارتكابه عليه الصلاة والسلام المحرم وهو تقريره على المحرم وهو محرم عليه واللازم باطل فكذا الملزوم. قوله: (وإقراره) أي صاحب الشريعة. قوله: (من أحد) ص (182)