الصفحة 177 من 321

فإن دل دليل على الاختصاص به، يحمل على الاختصاص، وإن لم يدل، لا يخصص به؛ لأن الله تعالى يقول: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة[الأحزاب: الآية ?1).

فإن كان على وجه القربة والطاعة (فإن دل دليل على الاختصاص به، يحمل على الاختصاص) كزيادته في النكاح على أربع نسوة (وإن لم يدل) دليل (لا يختص به؛ لأن الله تعالى قال: ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنه.

قوله: (فإن كان على وجه القربة) تفصيل للشق الأول من الترديد ولو قال فإن كان الأول لكان أولى وأخصر. وحاصله أن الأول إما أن يدل عليه الدليل باختصاصه به عليه الصلاة والسلام أو لا فذكر المصنف حكم الأول بقوله: (فإن دل دليل الخ) وذكر حكم الثاني بقوله وإن لم يدل دليل الخ. قوله: (يحمل) جواب إن أي إن الفعل الذي صدر من النبي صلى الله عليه وسلم إن كان على جهة قربة ودل دليل على اختصاصه به عمل بذلك الدليل وحمل على الاختصاص ومعنى الحمل على الاختصاص أن يقال إن هذا الأمر خصوصية للنبي لا يشاركه فيه غيره ويجب علينا العمل بمقتضاها. قوله: (كزيادته الخ) أي فإنه تزوج اثنتي عشرة زوجة ودخل بهن وعقد على سبع ولم يدخل بهن وكان يحل له التزوج من غير حصر بعدد ثم حرم عليه الزيادة على التسع اللاتي اخترنه ثم نسخ فأبيح له أكثر منهن وقد دل الدليل على اختصاص ذلك به حيث أمرنا بالاقتصار على الأربع في قوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم ن النساء مثنى وثلاث ورباع [النساء: الآية 3] حيث غيا الأمر إلى عدد معين فيقتضي عدم جواز التجاوز عنه وتمسك أهل الظاهر بهذه الآية في أن النكاح واجب لأن فانکحوا أمر والأمر للوجوب وتمسك الشافعي في بيانه أنه ليس للوجوب بقوله تعالى: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات فمما ملكت ايمانكم إلى قوله تعالى: ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم [النساء: الآية 25 فحكم سبحانه وتعالى بأن ترك النكاح في هذه الصورة خير من فعله وذلك يدل على أنه ليس بمندوب فضلا عن أن يقال إنه واجب. ويحكى أنه لما استولى الفرنسيين على مصر طلبوا من الخديوي أن لا يتزوج المسلمون أكثر من واحدة كما هو عادتهم فاستشار الخديوي العلماء فأبوا قبول ذلك إلا بعض من هو مقرب عنده فقال يجب في هذا الزمن أن لا يتزوج الرجل أكثر من امرأة واحدة لقوله تعالى: فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم [النساء: الآية 3] وقد شهد المولى سبحانه وتعالى بأن الرجال لا يستطيعون أن يعدلوا بين النساء. ص (177) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت