الصفحة 178 من 321

حيث قال: ولن تستطيعوا أن تغدلوا بين النساء ولو حرصتم [النساء: الآية 1] وكفاك من شاهد فوجب الاقتصار على واحدة ولا يخفى على من له ذوق ودراية ما في هذا الدليل من السخافة لأن العدل المنفي في قوله تعالى: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء العدل في المحبة وفي قوله تعالى: وإن خفتم ألا تعدلوا [النساء: الآية 3] العدل في نحو القسم من كل ما يجب على الرجال تسويتهن فيه كما هو معلوم من کتب التفسير وما ألجأه إلى ذلك إلا حب الرئاسة اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت قيل إن الأنبياء كالنبي"في جواز الزيادة على الأربع. فإن قلت: إن كلامنا في القربة والنكاح مباح فلم يكن المثال موافقا للممثل. ويجاب بأن النكاح وإن كان أصله مباحا لكنه تعتريه الأحكام الخمسة كما هو مقرر في الفروع بل هو في حقه و عبادة مطلقا لأنه لم يتزوج إلا بأمر من ربه."

قوله: (وإن لم يدل دليل) أي على اختصاصه صلى الله عليه وسلم به لا يخص به وحينئذ إما أن تعلم صفة فعله بنص كقوله هذا واجب مثلا وكتسوية بمعلوم الجهة كقوله: هذا الفعل مساو لكذا في حكمه المعلوم وکوقوعه بيانا كأن يطوف بعد إيجاب الطواف لتعلم صفته فيعلم وجوب هذا الطواف وكوقوعه امتثالا لما دل على وجوب أو ندب أو إباحة بأن يكون المأمور به معلوما لكن يأتي به لامتثال الأمر فيحمل حكمه على حكم المبين أو الممثل ويخص الوجوب عن غيره بأماراته كالصلاة بالأذان لأنه ثبت باستقراء شريعته أن ما يؤذن لها واجبة بخلاف غيره كصلاة العيد والاستسقاء وكونه ممنوعا منه لو لم يجب كالختان والحد فإنهما لولا الوجوب لكانا ممنوعين لأن كلا منهما عقوبة وقد يتخلف الوجوب عن هذه الأمارة لدليل كما في سجود السهو فإنه ممنوع لولا المقتضي فحقه أن يكون واجبا مع أنه ليس كذلك، ويخص الندب بمجرد قصد القربة لا بقيد الوجوب وهو كثير وإما أن لا تعلم فقيل يحمل على الوجوب الخ ما يأتي إذا علمت ذلك علمت ما في کلام المصنف من القصور لأنه يقتضي أنه إذا لم يدل دليل على اختصاصه يحمل على الوجوب مطلقا أي سواء علمت صفة فعله أو لا مع أنه ليس كذلك، كما عرفت إلا أن يقال: إن المراد من قوله: وإن لم يدل دليل أنه لم يدل الدليل على الاختصاص ولا على صفة فعله ولكنه على هذا لم يعلم حكم ما إذا دل دليل على صفة فعله إلا أن يجاب بأنه إذا علم صفة فعله فيعلم أننا مثله فيما إذا لم يعلم اختصاصه به لقوله تعالى: فاتبعوني ص (178) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت