وهو التبيين كالسلام والكلام للتسليم والتكليم واشتقاقه من بان إذا ظهر وانفصل وعلى ما
حصل به التبين وعلى محله وهو المدلول وبالنظر إلى المعاني الثلاثة اختلف تفسير العلماء له فقال المصنف ومن نحا نحوه بالنظر للأول إنه هو الإخراج الخ. واعترض عليه بما لا محصل له وقال القاضي أبو بكر والأكثرون بالنظر إلى الثاني أنه هو الدليل وقال أبو عبد الله البصري بالنظر إلى الثالث إنه هو العلم عن الدليل وينبغي إطلاقه على معني رابع وهو الحاصل بالمصدر الذي هو التبيين وذلك غير العلم المذكور وبما تقرر ينظر في قول التاج الفزاري والمراد أن البيان هو الذي يزيل الإشكال إلا أن يريد بما يزيل الإشكال التبيين. قوله: (إخراج الشيء) أي من قول أو فعل والإخراج بالقول أو الفعل أيضا فالأقسام أربعة إخراج قول بقول وإخراج قول بفعل وإخراج فعل بفعل وإخراج فعل بقول. قوله: (من حيز الإشكال) أي من صفة الإشكال والإضافة للبيان والإشكال هو
خفاء المراد بحيث لا يدرك المراد منه إلا بالتأمل وهو قسمان لأن ذلك الخفاء إما الغموض ودقة نحو (وإن كنتم جنبا فاطهروا) [المائدة: الآية 6] فإن غسل ظاهر البدن واجب وغسل باطنه ساقط فوقع الإشكال في الفم فإنه باطن من وجه ولذا لا يفسد الصوم بابتلاع الريق وظاهر من وجه ولذا لا يفسد الصوم بدخول شيء في الفم فاعتبر فيه الوجهان فألحق بالظاهر في النجاسة وبالباطن في الحدث وإما لاستعارة بديعية لا يطلع على مرادها إلا بعد دقة نحو (قواريرا من فضة) [الإنسان: الآية 16 أي تكونت منها فتلك الآنية مع بياض الفضة وحسنها في صفاء القوارير وشفافتها فاستعيرت القوارير لما يشبهها في الصفاء والشفافة استعارة تصريحية ثم جعلت من الفضة مع أنها لا تكون إلا من الزجاج فجاءت استعارة غريبة بديعة حيث شبهت تلك الآنية بقوارير المخلوقة من الفضة فكانت جامعة بين صفتي الجوهرين المتباينين فالمشكل إن لم يتبين يجب اعتقاد حقية المراد ثم النظر في محامله ثم التأمل ليظهر المراد. قوله: (إلى حيز التجلي) أي فالإتيان بالظاهر من غير سبق إشكال لا يسمي بيانا اصطلاحا وإنما يجب البيان على من يطلب منه فهم المشكل لحاجته إليه بأن يعمل به أو يفتي به بخلاف غيره.
تتمة: والأصح أن المظنون يبين المعلوم وأن المتقدم وإن جهلنا عينه من القول أو الفعل هو المبين والمتأخر تأكيد له إن اتفقا وإن اختلفا كما لو طاف النبي صلى الله عليه وسلم طوافين بعد نزول آية الحج المشتمل على الطواف وأمر بواحد فالبيان هو القول والزائد عليه إما ... ص (167) ...