الصفحة 166 من 321

فلو لم يكن الطهر من العدة ما كان الطلاق لعدتهن وخبر الصحيحين «أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يجامع فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء» وهذا تصريح أو كالتصريح منه صلى الله عليه وسلم بتفسير زمان العدة بزمان الطهر كما لا يخفى على المتخلي عن العصبية.

تتمة]: الأصح وقوع الإجمال في الكتاب والسنة كما مثلناه وأن المسمى الشرعي أوضح من المسمى اللغوي في غرف الشرع لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات فيحمل ما ورد من كلام الشارع على المعنى الشرعي فإن تعذر يرد إليه بتجوز محافظة على المعنى الشرعي ما أمكن وقيل: مجمل، وقيل: يحمل على اللغوي. مثاله حديث الترمذي وغيره «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أحل فيه الكلام فيتعذر معنى الصلاة الشرعية فعلى المعتمد يرد إليه بتجوز بأن يقال كالصلاة في اعتبار الطهارة والنية ونحوهما وعلى الثاني هو مجمل لتردده بين الأمرين وعلى الثالث يحمل على المسمى اللغوي وهو الدعاء بخير لاشتمال الطواف عليه وأن اللفظ المستعمل لمعني تارة ولمعنيين تارة أخرى ليس ذلك المعنى أحدهما مجمل فإن كان ذلك المعنى أحدهما فيعمل به جزما ويوقف الآخر. ومثال الأول حديث مسلم «لا ينكح المحرم بفتح الياء ولا ينكح» فلفظ النكاح مستعمل المعني تارة وهو الوطء ولمعنيين تارة أخرى ليس أحدهما المعنى الأول وهو العقد فإنه المعنيين وهما العقد لنفسه ولغيره وأحدهما ليس بمعنى الوطء أي أن النكاح إن حمل على الوطء استفيد منه معنى واحد وهو أن المحرم لا يطأ ولا يوطأ أي لا يمكن غيره من وطئه وإن حمل على العقد استفيد منه معنيان بينهما قدر مشترك وهو أن المحرم لا يعقد ولا يعقد لغيره فالنكاح مجمل. ومثال الثاني حديث مسلم الثيب أحق بنفسها من وليها» بأن تعقد لنفسها أو تأذن لوليها فيعقد لها. فالمعنى الواحد أن تعقد لنفسها والمعنيان أن تعقد لنفسها أو تأذن لوليها فأحد المعنيين هو المعنى الأول والمراد أن قوله الثيب أحق بنفسها يصح أن يحمل على معنى واحد وهو ما تعقد لنفسها ويصح أن يحمل على معنيين وهما أن تعقد لنفسها أو تأذن لوليها.

قوله: (والبيان) لما أنهى الكلام على المجمل شرع في البيان لافتقار المجمل إليه والبيان بمعنى التبيين ليصح حمل الإخراج عليه. واعلم أن البيان يطلق على فعل المبين

ص (166) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت