کالمجاز بلا قرينة وكالمشترك المقرون ببيانه لأن كلا منهما لا يفتقر إلى البيان لظهور الأول في غير المراد وظهور الثاني في المراد. واعلم أن الإجمال على ثلاثة أنواع لأنه إما أن لا يفهم معناه لغة وسببه غرابة اللفظ كالهلوع مثلا أو فهم ذلك المعنى لكنه غير مراد بل أريد معنى آخر وسببه إيهام المتكلم كالربى والصلاة والزكاة أو ذلك المعنى اللغوي متعدد والمراد واحد منه ولم يمكن تعيينه لعدم ترجيح أحدهما على الآخر كما في المشترك وسببه إما تعدد الواضع أو الغفلة عن المواضع الأول إن كان الواضع غيره تعالي وحكمه اعتقاد حقية المراد والتوقف إلى بيان المجمل ثم الطلب ثم التأمل إن احتاج إليهما بعد البيان حتى لو لحقه من أول الأمر بيان شاف لم يحتج إليهما والبيان تفسير إن أفاد القطع وتأويل إن أفاد الظن وإن لم يفد البيان الظن أيضا فالإجمال ينقلب إلى الإشكال. قوله: (يحتمل الأطهار والحيض الخ) أي ولا قرينة تدل على أحدهما وقد حمله الشافعي بما قام عنده على الأطهار وحمله الحنفية على الحيض فقالت لو كان المراد به الطهر لبطل موجب الخاص وهو لفظ ثلاثة في قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسه ثلاثةقروء [البقرة: الآية ?] وذلك لأنه لو كان المراد بالقرء الطهر وطلقت في أثناء طهر فإن لم يحسب من العدة لزم أن تكون العدة ثلاثة أطهار وبعض طهر وإن حسبت كما هو مذهبكم سواء وطيء فيه أو لا لزم أن تكون العدة طهرين وبعض طهر وبعض الطهر لا يسمى طهرا وإلا لكان انقضاء العدة في بعض الثالث وأنتم تقولون إنه لا تنقضي العدة إلا بالطعن في الحيضة الثالثة فلزم على حملكم القرء على الطهر التحكم حيث جعلتم بعض الطهر طهرا وغير طهر. ويجاب بأن الطهر حالة مستمرة فلا يقبل التجزي فلا تتصف بأسماء الأعداد إلا بانقضائه فلذا حسبنا بعض الطهر في الشروع في العدة طهرا لانقضائه ولم نحسب بعض الطهر في الثالث طهرا لعدم انقضائه. وعلى أنه لا مانع من حسبان بعض الطهر طهرا كما حسب عشر ذي الحجة شهرا في قوله تعالى: والحج أشهر معلومات [البقرة: الآية 1] إذا حصل المقصود من عد بعضها فإن المقصود من العدة براءة الرحم مع العدد الثلاث وذلك يحصل ببعض الطهر الأول وإنما لم يعد البعض طهرا في الثالث لعدم إمكان تجزئه لما يلزم عليه الترجيح من غير مرجح فلذا عد الثالث طهرا بكماله ومما يدل لنا على أن القرء الطهر قوله تعالى: فطلقوهن لعدتهن [الطلاق: الآية 1] أي في وقتها وهو وقت الطهر للنهي عن الطلاق في الحيض ص (165)