الذي هو ضد الجهر أولا في الوطء مجازا لكونه لا يكون إلا سا ثم نقل عن الوطء إلى سببه وهو العقد فهو مجاز مبني على مجاز علاقة الأول اللازمية والثاني السببية وبمثل ذلك تقول فيما إذا استعملت الباء في المصاحبة على وجه التبرك بأن يقال شبه مطلق ارتباط على وجه التبرك بمطلق ارتباط على وجه الإلصاق فسرى التشبيه من الكليات إلى الجزئيات فاستعيرت الباء من ارتباط جزئي خاص على وجه الإلصاق الارتباط جزئي على وجه التبرك على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية ثم التبرك لا يكون إلا بالذوات فشبه مطلق التبرك بالاسم بمطلق التبرك بالذات بجامع مطلق ارتباط فسرى التشبيه من الكليات للجزئيات فاستعيرت الباء من ارتباط تبرك جزئي بالذات الارتباط تبرك جزئي بالاسم على سبيل الاستعارة التبعية وهذا أولى من جعل الباء للاستعانة لإيهامه أن اسم الله تعالى آلة غير مقصود لذاته وكون الملاحظ فيها جهة توقف الفعل على الآلة وعدم وجوده بدونها لا جهة عدم قصدها بالذات لا يدفع الإيراد البقاء الإيهام. فإن قلت: هلا منع لما فيه من إيهام ما لا يليق. أجيب بأن محل منع الموهم إذا لم يرد وإلا لم يمنع كالصبور وقد ورد في الشرع ما يدل على جواز استعنت به والوارد نحو: يا قوم استعينوا بالله، فإذا استعنت فاستعن بالله. واعترضه الصبان بأن الباء في مثل ذلك ليست للاستعانة بل لمجرد التعدية كما في رسالة الشنواني وغيره. فإن قلت: لم لا نقيس التعدية في هذين المثالين بالاستعانة لاشتراكهما في تضمن الاستعانة وفي أن المستعان به غير مقصود لذاته. قلنا: يتوقف في جريان القياس فيه لأن جواز إطلاق الموهم لا يثبت بالقياس بل لا بد من إطلاقه نصا وأيضا إن المقيس التعدية والمقيس عليه الباء المفيدة الاستعانة ولا جامع بينهما وأما تضمنه الاستعانة فهو من مادة الاستعانة لا من الباء حتى يصح القياس والقياس لا بد له من جامع وهو لا بد أن يكون وصفا في الطرفين وما هنا ليس كذلك. فإن قلت: حيث جازت الاستعانة بالصيغة لم لا تجوز بالآداة. قلنا: الاستعانة بالصيغة لا إيهام فيها بخلافها بالأداة فإن فيها إيهام كون ما بعدها آلة. فإن قلت: يستدل على الجواز بنحو وما توفيقي إلا بالله. قلنا: لا يصح ذلك لأن الباء فيه للسببية والتقدير بسبب إعانة الله والفرق بينهما أن باء الاستعانة هي الداخلة على آلة الفعل أي الواسطة بين الفاعل والمفعول كبريت القلم بالسكين وباء السببية هي الداخلة على سبب الفعل نحو مات
ص 13