زيد بالجوع وتسمى تعليلية أيضا كما قاله أبو حيان والسيوطي وغيرهما وفرق الشيخ يحيى بين العلة والسبب بأن العلة متأخرة في الوجود متقدمة في الذهن وهي العلة الغائية والغرض وأما السبب فمتقدم ذهئا وخارجا كذا في حواشي الأشموني. فإن قيل إن الباء مشترك بين معان كثيرة فهو من قبيل الخفي وحكمه التوقف إلى تبين المعني المراد ولذا يقال: لا يجوز إرادة بعض معاني مشترك بلا قرينة معينة له فمن أين لك كون الباء للإلصاق وأن استعمالها في التبرك والاستعانة من قبيل المؤول. قلنا: لا نسلم الاشتراك بل هو للإلصاق فقط لأن الظاهر انفراده بالإلصاق والتبادر أقوى أمارات الحقيقة ولا شك في تبادره لأن الأصل عند كون اللفظ دائرا بين كونه مشتركا بين معنيين أو معان وكونه حقيقة أو مجازا حمله على الحقيقة ولقول الأصوليين إن اللفظ إذا احتمل کونه حقيقة أو مجازا أو مشتركا قدم الحقيقة على المجاز والمجاز على الاشتراك ولئن سلم اشتراكه عند أهل العربية فلا نسلم ذلك عند الأصوليين بل الظاهر انفراده بالإلصاق عندهم وإضافة اسم إلى لفظ الجلالة إن كانت استغراقية ليحصل التبرك بجميع أسماء الله يكون لفظ اسم عاما لعدم انحصار أفراده واستغراقها. فإن قيل أسماء الله تعالي محصورة لقوله: «إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة» فكيف تقول إن اسم الله عام. قلت: قد يطلق العام على ما يشمل جمعا من المسميات وإن لم يستغرقها وإن كانت محصورة. فإن قيل وقع في كلام الغزالي أن أسماء الله تعالى وإن كانت غير متناهية لكنها راجعة إلى التسعة والتسعين. قلت: يتم كون اسم الله عاما بمنع حصر أسماء الله تعالى في التسعة والتسعين وجعل هذا سندا له إذ فيه اعتراف بعدم تناهيها عددا وهذا يكفي في تحقق العموم والتحقيق أن عدم الحصر المعتبر في مفهوم العام ليس بالنسبة لما في نفس الأمر بل بالنظر للمفهوم وإن انحصرت أفراده في نفس الأمر. فإن قيل: حيث حکمت بأن اسم الله عام لزم أن الشارع في شيء إذا قال بسم الله يكون كاذبا لمخالفته للواقع لعدم إمكان الابتداء بجميع أسماء الله تعالي بوجه. قلت: لزوم الكذب إنما يكون عند جعل جملة البسملة خبرية والظاهر أنها إنشائية باعتبار المعنى الأصلي الذي مدار البحث عليه ويكفي فيه الإتيان بجميع الأسماء إجمالا بلا تفصيل كما في الإيمان الإجمالي ويمكن أن يقال: إنه حين إرادة الإجمال يجوز أن يكون من قبيل العام الذي خص البعض منه بشهادة العرف بل
ص 14